بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حمدًا لمن خصَّ سيِّد الرُّسل بكمال الفصَاحة بين البَدوِ والحضَر وأنطقه بجوامع الكلم فأعجزَ بُلغَاء رَبيعةَ ومُضَر ، وأنزل عليه الكتابَ المُفْحم بتحدية مصاقِع بُلغاء الأَعراب ، وأتاه بحكمته أسرارَ البلاغة وفصلَ الخطاب ، ومنحه « الأسلُوب الحكيم (١) » في جوامع كلمه وخصَّ « السَّعادة الأبدية » لمقتفى آثاره وحِكَمِه ، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه « جواهر البلاغة » الذين نظمُوا لآلىء البديع في عقُود الإِيجاز والإِطناب . فَقهنا بعد اللّكَن « بجواهر الأعراب » ونطقنا « بميزان الذَّهب » وطرَّزنا سُطور الطُّرُوس « بجواهر الأدب » فصارت « المفرد العَلم » في باب النّسب .
وبعد : فإنَّ العلومَ أرفعُ المطالب ، وأنفع المآرب وعلم البلاغة من بيَنِها أجلُّها شأنَا ، وأبينها تِبْيَانا ، إذْ هو الكفيل بإيضاح حقائق التَّنزيل ، وإفصاح دقائق التَّأْويل . وإظهار « دلائل الإعجاز » ورفع معالم الإيجاز ، ولاشتغالي بتدريس البيان بالمدارس الثانوية ، كانت البواعث داعية إلى تأليف كتاب « جواهر البلاغة » جامعًا للمهمات من القواعد والتَّطبيقات ـ وأسأل المولى جلَّ شأنه أن ينفعَ بهذا الكتاب وهو الموفق للحق والصواب .
المؤلف
السيد أحمد الهاشمي
____________________
(١) الأسلوب الحكيم والسعادة الأبدية وجواهر البلاغة ، وجواهر الأعراب وجواهر الأدب وميزان الذهب والمفرد العلم ـ الواردة في هذه الخطبة أسماء بعض كتب مطبوعة لمؤلف هذا الكتاب .
