٥ ـ واستمداده ـ من الكتاب الشَّريف والحديث النَّبوي وكلام العرب واعلم أنّ المعَانيَ جمعُ معنًى ؛ وهو في اللّغة المقصود ، وفي اصطلاح البيانيين ـ هو التّعبير باللَّفْظِ عمّا يتَصوَّره الذّهن ، أو هو الصُّورة الذِّهْنِيّة من حيثُ تُقصَدُ مِن اللّفظ .
وهو يَترَكّبُ منْ شيئين : مُسندٍ ـ ويُسمّى محكومًا به ومُسندٍ إليه ـ ويُسمّى محكومًا عليه .
وأمّا النِّسبة التي بينهما فَتُدْعَى « إسْنادًا » .
وما زاد على ذلك « غيرَ المضاف إليه والصلة » فهو قَيدٌ (١) .
والإسناد انضمام كلمةٍ (٢) « المُسند » إلى أخرى (٣) « المُسند إليه » على وجهٍ يُفيد
____________________
= مناهج التعليم للمتعلمين في كل قطر من الأقطار حتى غدت أشبه بالمعميات والألغاز .
(١) أي وما زاد على ذلك من مفعول وحال وتمييز ونحوها فهو قيد زائد على تكوينها ( إلا صلة الموصول والمضاف إليه ) واعلم أن الجمل ليست في مستوى واحد عند أهل المعاني بل منها جمل رئيسية ، وجمل غير رئيسية . والأولى هي المستقلة التي لم تكن قيدًا في غيرها ، والثانية ما كانت قيدًا إعرابيًا في غيرها وليست مستقلة بنفسها .
والقيود هي أدوات الشرط والنفي والتوابع والمفاعيل والحال والتمييز وكان وأخواتها وإن وأخواتها وظن أخواتها كما سيأتي .
(٢) أي وما يجري مجراها .
(٣) أي أو ما يجري مجراها ـ كما سيأتي .
تنبيه : الإسناد مطلقًا
قسمان حقيقة عقلية ، ومجاز عقلي ـ فالحقيقة العقلية هي إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما وضع له عند المتكلم في الظاهر من حاله نحو : تجري الأمور بما لا تشتهي
البشر . وأنبت الله النبات . والمجاز العقلي ( ويسمى إسنادًا مجازيًا ومجازًا حكيمًا .
ومجازًا في الإسناد ) هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد
إلى ما هو له نحو ـ تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ـ وله علاقات شتى ــ فيلائم الفاعل لوقوعه
منه نحو سيلٌ مفعم بفتح العين أي مملوء فإسناد مفعم وهو مبني للمفعول إلى ضمير السيل وهو فاعل
مجاز عقلي ملابسته الفاعلية ـ ويلائم المفعول به لوقوعه عليه نحو (
عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ )
[ الحاقة : ٢١ ، القارعة : ٧ ] : فإسناد راضية وهو مبني للفاعل إلى ضمير العيشة وهي مفعول به مجاز عقلي ملابسته
المفعولية ـ ويلائم الزمان والمكان لوقوعه فيهما نحو صام نهاره . وسال الميزاب . ونهار صائم .
ونهر جار . ويلائم المصدر نحو جدّ جدّه . ويلائم السبب نحو بنى الأمير المدينة ـ وكما يقع
المجاز العقلي في الإسناد يقع في النسبة الإضافية كمكر الليل . وجري الأنهار . وشقاق بَيْنهمَا
وغراب البين ( على زعم العرب ) وفي النسبة الإيقاعية نحو ( وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلَا
تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) ) [ الشعراء : ١٥٠ ـ ١٥١ ] ، وأجريت النهر ـ وكما يكون في الإثبات يكون في النفي نحو (
فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ )
[ البقرة : ١٦ ] ، وما نام ليلى على معنى خسرت تجارتهم ، وسهر ليلى قصدًا إلى إثبات
النفي لا نفي الإثبات ـ ويكون أيضًا في الإنشاء كما سبقت الإشارة إليه نحو أصلاتك تأمرك يا هامان
ابن لي =
