تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) (١) سألوا عن حقيقة ما يُنفقون فأجيبوا ببيان طرق الإنفاق : تنبيهًا على أنّ هذا هو الأجدر بالسؤال عنه ـ وقال تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) (٢) وقال ابن حجّاج :
[ الخفيف ]
|
قال ثَقّلتُ إذْ أَتَيتُ مِرارًا |
|
قُلْتُ ثَقّلتَ كاهلي بالأيَادِي |
|
قال طَوّلْتُ قُلْتُ أوليتَ طَوْلا |
|
قال أبرمتُ قلتُ حبل وِدَادِي |
فصاحب ابن حجّاج يقول له قد ثقلت عليك بكثرة زياراتي ، فيصرفه عن رأيه في أدب وظَرف ، وينقل كلامه من معنى إلى معنى آخر ـ وكقول الشاعر :
[ الطويل ]
|
ولمَّا نعى النّاعي سألناه خَشْيَةً |
|
وللعين خوف البينِ تَسْكابُ أمطارِ |
|
أجابَ قَضَى : قُلنا قضى حاجة العُلا |
|
فقال مَضى : قلنا بكلِّ فخارِ |
ويحكى أنه لما توجَّه خالد بن الوليد لفتح الحيرة أتى إليه مِنْ قِبَل أهلها رجل ذو تجرِبَة : فقال له خالد فيم أنتَ ؟ قال في ثيابي : فقال علام أنت ؟ فأجاب على الأرض ـ فقال كم سنك ؟ قال اثنتان وثلاثون ـ فقال أسألك عَنْ شيء وتجيبني بغيره : فقال إنما أجبتك عمَّا سألت .
٣٤ ـ تشابه الأطراف
تشابه الأطراف قسمان ـ معنوي ولفظي .
فالمعنوي هو أن يختم المتكلم كلامه بما يناسب ابتداءه في المعنى . كقول الشاعر :
[ الطويل ]
|
ألَذّ من السِّحر الحلال حديثُهُ |
|
وأعذَبُ من ماء الغَمامَة ريقُهُ |
فالريق يناسب اللذّة في أول البيت .
واللفظي نوعان ـ أ ـ أن ينظر الناظم أو الناثر إلى لفظة وقعت في آخر المصراع
____________________
(١) سورة البقرة : الآية ٢١٥ .
(٢) بيان ذلك أن أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم سألوه عن الأَهلة ؟ لِمَ تبدو صغيرة ، ثم تزداد حتى يتكامل نورها . ثم تتضاءل حتى لا ترى ( وهذه المسألة دقيقة من علم الفلك ) تحتاج إلى فلسفة عالية وثقافة عامة فصرفهم عنها ببيان أن الأهلة وسائل للتوقيت في المعاملات والعبادات إشارة إلى أن الأَولى بهم أن يسألوا عن هذا ، سورة البقرة : الآية ١٨٩ .
