غرضه بما لا يُمسَك عليه ، كقول بشار في خياط أعور اسمه عمرو :
[ الرمل ]
|
خاط لي عمرو قباء |
|
ليت عينيه سواء |
ويحكى أن محمدًا بن حزم هنأ الحسن بن سهل باتصال بنته ( بوران التي تُنسب إليها الأطبخة البُورانية ) بالخليفة المأمون العباسي مع من هنّأه فأثابَهم ، وحَرَمه : فكتب إليه إن أنت تماديت على حرماني ، قلت فُيك « بيتًا لا يُعرف » أهو مدح أم ذم ، فاستحضره وسأله فأقرّ ، فقال الحسَن لا أعطيك أو تفعل ، فقال :
[ مجزوء الخفيف ]
|
بارك الله للحسَن |
|
ولِبُوران في الخَتن |
|
يا إمام الهدى ظَفِر |
|
تَ ولكنْ ببنتَ منْ |
فلم يدر ببنت مَنْ ؟ أفي العظمة وعلوّ الشأن ورفعة المنزلة أم في الدناءة والخسّة ؟ فاستحسَنَ الحسَن منه ذلك .
٢٦ ـ نفي الشيء بإيجابه
هو أن يُنفى متعلّق أمر عَنْ أمرٍ فيُوهم إثباته له . والمراد نفيه عنه أيضًا نحو ـ ( لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ) (١) فإنّ نفي إلهاءَ التجارة عنهم يُوهم إثباتها لهم ـ والمراد نفيها أيضًا .
٢٧ ـ القول بالموجب
القول بالموجب نوعان :
الأول : أن يقع في كلام الغير إثبات صفة لشيء وترتيب حكم عليها فينقل السامع تلك الصفة إلى غير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم له أو انتفائه عنه كقوله تعالى : ( يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) (٢) فالمنافقون أرادوا بالأعزّ أنفسَهم ، وبالأذل المؤمنين . ورتّبوا
____________________
(١) مقتطع من الآية التي مرت في مبحث ترك المسند حيث يقول ( يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ) [ النور : ٣٦ ـ ٣٧ ] فإن قوله لا تلهيهم تجارة يوهم أن لهم تجارة غير إنهم لا يلتهون بها . ولكن المراد إنهم ليس لهم تجارة حتى يلتهوا بها لأن رجال الجنة لا يتعاطون التجارة ، سورة النور : الآية ٣٧ .
(٢) تلخيص العبارة إن الكافرين حكموا لأنفسهم بالعزة . وللمؤمنين بالذلة وقالوا إن رجعنا إلى المدينة نخرجهم منها . فحكم بالعزة لله ولرسوله والمؤمنين ـ ولم يقل إنهم يخرجون أولئك منها ، ولا أنهم لا يخرجونهم ، سورة المنافقون : الآية ٨ .
