[ البسيط ]
|
أما ذُكاء فلم تصفَرَّ إذ جنحت |
|
إلا لفرقة ذاك المنظَرِ الحسَنِ |
يقصد أنّ الشمس لم تصفر عند الجنوح إلى المغيب للسبب المعروف ولكنها اصفرت مخافة أن تفارق وجه الممدوح ـ ومثله قول الشاعر :
[ البسيط ]
|
ما قصَّر الغيثُ عن مصرٍ وتربتها |
|
طبعًا ولكن تعدَّاكم من الخجل |
ينكر هذا الشاعر الأسبابَ الطبيعيةَ لقلة المطر بمصر ، ويلتمس لذلك سببًا آخر : وهو أن المطر يخجل أن ينزل بأرض يعمُّها فضلُ الممدوح جوده ، لأنه لا يستطيع مباراته في الجود والعطاء .
ولا بد في العلة أن تكون ادِّعائيةً ، ثم الوصف أعمّ من أن يكون ثابتًا فيُقصد بيانُ علته ، أو غير ثابت فيراد إثباته .
فالأول أ ـ وصفٌ ثابتٌ غير ظاهر العلة كقوله :
[ الوافر ]
|
بين السيوف وعينيها مشاركة |
|
من أجلها قيل للأجفان أجفان |
وقوله :
[ الكامل ]
|
لم يحك نائِلك السحاب وإنما |
|
حمّت به فصبيبها الرحضاء (١) |
وقوله :
[ الكامل ]
|
زعم البنفسج أنه كعذاره |
|
حُسْنًا فسلُّوا من قفَاه لسانه |
____________________
(١) أي أن السحائب لا تقصد محاكاة جودك بمطرها لأن إعطاءك المتتابع أكثر من مائها وأغزر . ولكنها حمت حسدًا لك . فالماء الذي ينصب منها هو عرق تلك الحمى ـ فالرحضاء عرق الحمى ـ ومنه قول ابن رشيق : [ الوافر ]
|
سألت الأرض لِمْ كانت مصلّى |
|
ولِمْ جُعِلتْ لنا طهرًا وطيبا |
|
فقالت غير ناطقة لأني |
|
حويت لكل إنسان حبيبا |
ومن حسن التعليل قوله : [ البسيط ]
|
ما زلزلت مصر من كيد يراد بها |
|
وإنما رقصت من عدله طربا |
وكقول الآخر : [ الوافر ]
|
أرى بدر السّماء يلوح حينًا |
|
ويبدو ثم يلتحف السّحابا |
|
وذاك لأنه لما تبدّى |
|
وأبصر وجهك استحيَا وغابَا |
