أن يذكر المتكلم لفظًا مفردًا له معنيان ، أحدهما قريب ظاهر غير مُراد ، والآخر بعيد خفيٌّ هو المراد بقرينة ، ولكنه ورّى عنه بالمعنى القريب ، فيتوهّم السامع لأَول وهلة أنه مُراد وليس كذلك كقوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ) (١) أراد بقوله جرحتم معناه البعيد وهو ارتكاب الذنوب ، ولأجل هذا سُمِّيت التَّوْرية « إيهامًا وتخييلًا » وكقول سراج الدين الورَّاق :
[ الوافر ]
|
أَصونُ أدِيمَ وجهي عن أُناسٍ |
|
لقاءُ الموتِ عندهُم الأَديبُ |
|
ورَبُّ الشِّعر عندهُمُ بغيض |
|
ولو وافى به لهُمُ « حبيبُ » |
وكقوله :
[ الكامل ]
|
أبيات شعرك كالقصـ |
|
ـور ولا قصور بها يعوقْ |
|
ومن العجائب لفظها |
|
حُرٌّ ومعناها « رقيقْ » |
٢ ـ الاستخدام
هو ذكر لفظ مُشترَك بين معنيين يُراد به أحدهما . ثم يُعاد عليه ضمير أو إشارة بمعناه الآخر ، أو يُعاد عليه ضميران يُراد بثانيهما غير ما يراد بأولهما .
فالأول ـ كقوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) (٢) أُرِيدَ بالشّهر الهلال ، وبضميره الزّمان المعلوم ، وكقول معاوية بن مالك :
[ الوافر ]
|
إذا نزل السماء بأرض قوم |
|
رَعيناه وإن كانوا غِضابا |
أراد بالسماء المطر ، وبضميره في « رعيناه » النبات (٣) وكلاهما معنى مجازي للسماء .
____________________
=
اليمين بعده لما فهم منه السامع معنى اليد الذي به التورية : ومن المجردة قوله : [ الطويل ]
|
حملناهموا طرًا على الدهم بعد ما |
|
خلعنا عليهم بالطعان ملابسا |
فإن الدهم له معنيان ـ قريب وهو الخيل الدهم ، وليس مرادًا . وبعيد وهو القيود الحديد السود وهو المراد . ومن المرشحة قوله تعالى : ( حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩) ) [ التوبة : ٢٩ ] فإن المراد من اليد الذلة وقد اقترنت بالإعطاء الذي يناسب المعنى القريب وهو العضو .
|
(١) سورة الأنعام : الآية ٦٠ . |
(٢) سورة البقرة : الآية ١٨٥ . |
(٣) ملخص الاستخدام هو أن يؤتى بلفظ له معنيان فيراد به أحدهما ، ثم بضميره المعنى الآخر كقول الشاعر : [ البسيط ]
=
