الثالث ـ الكناية التي لا يُراد بها صفة ولا نِسبة ، بل يكون المكني عنه موصوفًا .
إمّا معنى واحدًا « كموطن الأسرار » كناية عن القلب ، كما في قول الشاعر :
[ الطويل ]
|
فلمّا شربناها ودبّ دبيبها |
|
إلى موطن الأسرار قلت لها قفي |
وإمّا مجموع معان كقولك « جاءني حيٌّ مُستوي القامة عريض الأظفار » ( كناية عن الإنسان ) لاختصاص مجموع هذه الأوصاف الثلاثة به ، ونحو :
[ الكامل ]
|
الضاربين بكلِّ أبيض مِخْذَم |
|
والطّاعنين مجامع الأَضغان (١) |
ويشترط في هذه الكناية أن تكون الصّفة أو الصفات مختصَّةً بالموصوف ، ولا تتعدّاه ليحصلُ الانتقال منها إليه .
وتنقسم أيضًا باعتبار الوسائط ( اللّوازم ) والسِّياق إلى أربعة أقسام تعريض ، وتلويح ، ورمز ، وإيماء .
١ ـ فالتَّعريض لغة ـ خلاف التصريح واصطلاحًا ـ هو أن يُطلق الكلام ويُشار به إلى معنى آخر يفهم من السِّياق نحو قولك للمؤذي ( المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمسلِمُونَ مِنْ لِسَانه وَيَدِه ) تعريضًا بنفي صفة الإسلام عن المؤذي ، وكقوله :
[ الطويل ]
|
إذا الجُودُ لم يُرزَق خلاصًا من الأذى |
|
فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيا |
٢ ـ والتّلويح لغة ـ أن تُشيرَ إلى غيركَ من بُعدٍ ، واصطلاحًا ـ هو الذي كثرتْ وسائطه بلا تعريض ، نحو :
[ الوافر ]
|
وما يَكُ فيَّ مَن عيب فإِنّي |
|
جَبانُ الكلب مهزولُ الْفصيلِ |
كنى عن كرم الممدوح بكونه جبان الكلب مهزول الفصيل فإن الفكر ينتقل إلى جملة وسائط .
٣ ـ والرَّمز لغة ـ أن تُشير إلى قريب منك خفية بنحو شَفَة أو حاجِب واصطلاحًا هو الذي قلّت وسائطه مع خفاء في اللزوم بلا تعريض نحو فلان عريض القَفا ، أو عريض الوِسادة ـ كناية عن بلادته وبلاهته ونحو : هو مكتنز اللّحم ، كناية عن شجاعته ، ومُتناسب الأعضاء ،
____________________
(١) الضاربين منصوب بأمدح المحذوف ، والأبيض السيف ، والمخذم بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الذال المعجمتين القاطع ، والأضغان جمع ضغن وهو ما انطوى عليه الصدر من الحقد ـ كنى الشاعر بجامع الأضغان عن القلوب ، وهي لا صفة . ولا نسبة بل هي موصوف .
