مُبهمًا ، فالاستعارة « تصريحية تبعية » .
____________________
= لعبيده من زيد ـ أي أشد ضربًا لهم منه ـ ومثال اسم الزمان والمكان ـ هذا مقتل زيد ـ مشيرًا إلى مكان ضربه أو زمانه ـ ومثاله اسم الآلة ـ هذا مفتاح الملك : مشيرًا إلى وزيره وإجراؤها أن يقال ـ شبهت الوزارة بالفتح للأبواب المغلقة بجامع التوسل إلى المقصود في كل ، واستعير الفتح للوزارة ، واشتق منه مفتاح بمعنى وزير ـ ومثال اسم الفعل المشتق ـ نزال بمعنى انزل . تريد به أبعد . فتقول شبه معنى البعد بمعنى النزول بجامع مطلق المفارقة في كل واستعير لفظ النزول لمعنى البعد واشتق منه نزال بمعنى أبعد ـ ومثال اسم الفعل غير المشتق « صه » بمعنى اسكت عن الكلام . تريد به اترك فعل كذا ـ فتقول شبه ترك الفعل بمعنى السكوت ، واستعير لفظ السكوت لمعنى ترك الفعل ، واشتق منه اسكت بمعنى أترك الفعل ـ وعبّر بدل اسكت بصه ـ ومثال المصغر « رُجَيْلٌ » لمتعاطي ما لا يليق ـ ومثال المنسوب « قُرشي » للمتخلق بأخلاق قريش وليس منهم . ومثال الاستعارة في الحرف قوله تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) [ القصص : ٨ ] وإجراؤها أن يقال شبهت المحبة والتّبني بالعداوة والحزن اللّذين هما العلة الغائية للالتقاط بجامع مطلق الترتب واستعيرت اللام من المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التبعية . واعلم أن اللّام لم تستعمل في معناها الأصلي وهو العلة لأن علة التقاطهم له أن يكون لهم إبنا ، وإنّما استعملت مجازًا لعاقبة الالتقاط ، وهي كونه لهم عدوًا ، فاستُعيرت العلّة للعاقبة بجامع أن كلا منهما مترتب على الالتقاط ، ثم استعيرت اللّام تبعًا لاستعارتها ، فالمستعار منه العلة . والمستعار له العاقبة . والترتب على الالتقاط هو الجامع . والقرينة على المجاز استحالة التقاط الطفل ليكون عدوًا ـ وقوله تعالى : ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ) [ طه : ٧١ ] وإجراؤها أن يقال شبه مطلق استعلاء بمطلق ظرفية بجامع التمكن في كل فسرى التشبيه من الكليين للجزئيات التي هي معاني الحروف فاستعير لفظ « في » الموضوع لكل جزئي من جزئيات الظرفية لمعنى « على » على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية ـ ومثال المكنية التبعية في الاسم المشتق يعجبني إراقة الضاربة دم الباغي ، وإجراء الاستعارة أن يقال شبه الضرب الشديد بالقتل بجامع الإيذاء في كل ، واستعير القتل للضرب الشديد ، واشتق من القتل قاتل بمعنى ضارب ضربًا شديدًا ، ثم حذف وأثبت له شيء من لوازمه وهو الإراقة على سبيل الاستعارة المكنية التبعية ـ ومثالها في الاسم المبهم قولك لجليسك المشغول عنك . أنت مطلوب منك أن تسير إلينا الآن ـ شبه مطلَق مخاطب بمطلَقٍ غائب فسرى التشبيه للجزئيات واستعير الثاني للأول ، ثم استعير بناء على ذلك .
ضمير الغائب للمخاطب ، وحذف وذكر المخاطب ورمز إلى المحذوف بذكر لازمه وهو طلب السير منه إليك ، واثباته له تخييل .
واعلم أن استعارة الأسماء
المبهمة أعني الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات تبعية لأنها ليست باسم جنس لا تحقيقًا ولا تأويلًا ـ ولأنها لا تستقل بالمفهومية لأن معانيها
لا تتم ولا تصلح لأن يحكم عليها بشيء ما لم تصحب تلك الألفاظ في الدلالة عليها ضميمة تتم بها
ـ كالإشارة الحسية والصلة والمرجع ـ فلا بد أن تعتبر التشبيه أولًا في كليات تلك
المعاني الجزئية ، ثم سيريانه فيها لتبني عليه الاستعارة ـ مثلًا في استعارة لفظ « هذا »
لأمر معقول يشبه المعقول المطلق في قبول التمييز فيسري التشبيه إلى الجزئيات فيستعار لفظ هذا من
المحسوس =
