جامدًا لمعنى » كالقتل إذا استعير للضرب الشديد سميت الاستعارة « أصلية » كقوله تعالى : ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) (١) وكقوله تعالى : ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) (٢) وسُميتْ أصليّة لعدم بنائها على تشبيه تابع لتشبيه آخر مُعتبرٍ أوَّلًا .
٢ ـ وإذا كان اللّفظ المُستعار فعلًا (٣) أو اسم فعل ، أو اسمًا مشتقًا أو حرفًا ، أو اسمًا
____________________
(١) يقال في إجراء الاستعارة في الآية الأولى ـ شبهت الضلالة بالظلمة بجامع عدم الاهتداء في كل واستعير اللفظ الدال على المشبه به وهو الظلمة للمشبه وهو الضلالة على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية ، سورة إبراهيم : الآية ١ .
(٢) ويقال في إجراء الاستعارة في الآية الثانية ـ شبه الذل بطائر واستعير لفظ المشبه به وهو الطائر للمشبه وهو الذل ـ على طريق الاستعارة المكنية الأصلية ثم حذف الطائر ، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الجناح ، سورة الإسراء : الآية ٢٤ .
(٣) مثال الاستعارة
التصريحية في الفعل . نطقت الحال بكذا ـ وتقريرها أن يقال شبهت الدلالة الواضحة بالنطق بجامع إيضاح المعنى في كل ، واستعير النطق للدلالة الواضحة ، واشتق
من النطق بمعنى الدلالة الواضحة نطقت بمعنى دلت على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية
ـ ونحو : يحيي الأرض بعد موتها . يقدر تشبيه تزيينها بالنبات ذي الخضرة والنضرة ـ بالإحياء
بجامع الحسن أو النفع في كل ـ ويستعار الإحياء للتزيين ، ويشتق من الإحياء بمعنى التزيين يحيي
بمعنى يزين ، استعارة تبعية لجريانها في الفعل تبعًا لجريانها في المصدر ـ هذا إذا كانت
الاستعارة في الفعل باعتبار مدلول صيغته ، أي مادته وهو الحدث . وأما إذا كانت باعتبار مدلول هيئته
وهو الزمن كما في قوله تعالى : (
أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ )
[ النحل : ١ ] فتقريرها أن يقال شبه الإتيان في المستقبل بالإتيان في الماضي بجامع تحقق الوقوع في كل ، واستعير الإتيان في الماضي للإتيان في المستقبل
واشتق منه أتى بمعنى يأتي على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية ـ ونحو (
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ )
[ الأعراف : ٤٤ ] أي ينادي ـ شبه النداء في المستقبل بالنداء في الماضي بجامع تحقق الوقوع في
كل ، ثم استعير لفظ النداء في الماضي للنداء في المستقبل ، ثم اشتق منه نادى بمعنى ينادي ـ
ونحو قوله تعالى : (
مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا )
[ يس : ٥٢ ] أن قدّر المرقد للرقاد مستعارًا للموت . فالاستعارة أصلية ـ وإن قدّر لمكان الرقاد مستعارًا للقبر ، فالاستعارة تبعية لأنها في اسم
المكان ، فلا يستعار المرقد للقبر إلا بعد استعارة الرقاد للموت ـ ومثال الاستعارة في اسم الفاعل ، زيد
قاتلٌ عمرًا ، إذا كان عمرو مضروبًا ضربًا شديدًا ـ ومثالها في اسم المفعول ـ عمرو مقتول لزيد ـ إذا
كان زيد ضاربًا لعمرو ضربًا شديدًا وإجراء الاستعارة فيهما أن يقال شبه الضرب الشديد بالقتل بجامع
شدة الإيذاء في كل ، واستعير اسم المشبه به للمشبه . واشتق من القتل بمعنى الضرب الشديد قاتل
أو مقتول بمعنى ضارب أو مضروب على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية ـ ومثالها في الصفة
المشبهة ـ هذا حسن الوجه مشيرًا إلى قبيحه ـ وإجراء الاستعارة فيه أن يقال ـ شبه القبح بالحسن
. بجامع تأثر النفس في كل . واستعير الحسن للقبح تقديرًا ، واشتق من الحسن بمعنى القبح حسن
بمعنى قبيح على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية التهكمية ومثال الاستعارة في أفعل التفضيل ـ
هذا أقتل =
