كالأظفار في قولك ـ أنشبت المنيّة أظفارها بفلان . فإنه لما شبّهت المنية بالسَّبع أخذت القوة المفكّرة تتخيل للمنيّة صورة شبيهَةٍ بالأظفار فشُبّهت الصورة المتخيلة بالصورة المحقَّقة ، واستُعير لفظ الأظفار من الصورة المحقّقة إلى الصورة المتخيلة على طريق الاستعارة التّخييلية ( وسميت تخييلّية لأن إثبات الأظفار للمشبه خُيل اتحاده مع المشبه به ) وحينئذٍ التّخييليّة لا تفارق المكنيّة لأنها قرينتُها ، ولا استعارة بدون قرينة كما سبق هذا إذا كان لازم المشبه به في الكنية واحدًا ، أما إذا كانت اللّوازم متعدّدة فيكون أقواها لزومًا قرينةً لها ، وما عداه ترشيح وتقوية لها ، كما سيأتي .
المبحث السادس
في الاستعارة باعتبار اللفظ المستعار
١ ـ إذا كان اللفظ المستعار « إسمًا جامدًا لذات » كالبدر إذا استعير للجميل « أو اسمًا
____________________
= فإنه قد توهم أن للملامة شيئًا شبيهًا بالماء واستعارة اسمه له استعارة تخييلية غير تابعة للمكنية . ورده العلامة الخطيب بأنه لا دليل له فيه لجواز أن يكون فيه استعارة بالكناية فيكون قد شبه الملام بشيء مكروه له ماء . وطوى لفظ المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الماء على طريق التخييل .
وأن يكون من باب إضافة المشبه به إلى المشبه والأصل لا تسقني الملام الشبيه بالماء وأيضًا لا يخفى ما في مذهب السكاكي من التعسف أي الخروج عن الطريق الجادة لما فيه من كثرة الاعتبارات ـ وذلك أن المستعير يحتاج إلى اعتبار أمر وهمي ، واعتبار علاقة بينه وبين الأمر الحقيقي . واعتبار قرينة دالة على أن المراد من اللفظ الأمر الوهمي . فهذه اعتبارات ثلاثة لا يدل عليها دليل ، ولا تمس إليها حاجة .
( الثالث مذهب صاحب الكشاف ) وهو أنها تكون تارة تحقيقية أي مصرحة وتارة تكون تخييلية أي مجازًا في الإثبات .
( الرابع ـ مذهب صاحب السمرقندية ) وهو مثل مذهب صاحب الكشاف غير أن الفرق بينهما أن مدار الأقسام عند صاحب الكشاف على الشيوع وعدمه وعند صاحب السمرقندية على الإمكان وعدمه .
( تنبيه ) الفرق بين ما يجعل قرينة للمكنية ويجعل نفسه تخييلًا على مذهب السكاكي ـ أو استعارة تحقيقية على مذهب صاحب الكشاف في بعض المواد ـ وعلى مختار صاحب السمرقندية كذلك ـ أو إثباته تخييلًا على مذهب السلف وصاحب الكشاف في بعض المواد ـ وعلى مختار صاحب السمرقندية كذلك ـ وبين ما يجعل زائدًا عليها قوة الاختصاص أي الارتباط بالمشبه به ـ فأيهما أقوى ارتباطًا به فهو القرينة وما سواه ترشيح ـ وذلك كالنشب في قولك . مخالب المنية نشبت بفلان ، فإن المخالب أقوى اختصاصًا وتعلقًا بالسبع من النشب لأنها ملازمة له دائمًا بخلاف النشب .
