[ الكامل ]
|
وَإذَا المنيّة أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا |
|
ألَفَتَ كلِّ تَميِمَةٍ لا تنْفَعُ |
فقد شبَّه المنيَّة بالسّبع بجامع الاغتيال في كلِّ ، واستعار السَّبع للمنيّة وحذفه ورمزَ إليه بشيء من لوازمه وهو الأظفار على طريق الاستعارة المكنية الأصليَّة ، وقرينتها لفظة « أظفار » ثم أخذ الوهمُ في تصوير المنية بصورة السبع ، فاخترع لها مثل صورة الأظفار ، ثم أطلق على الصورة التي هي مثل صورة الأظفار لفظ الأظفار .
فتكون لفظة أظفار استعارة تخييلية ، لأن المستعار له لفظ أظفار صورة وهمية تشبه صورة الأظفار الحقيقية وقرينتها إضافتها إلى المنية .
ونظرًا إلى أن الاستعارة التخييلية قرينة المكنية فهي لازمة لها لا تفارقها ، لأنه لا استعارة بدون قرينة .
وإذًا تكون أنواع الاستعارة ثلاثة ـ تصريحية ومكنية وتخييلية .
المبحث الخامس
في الاستعارة باعتبار الطَّرفين
إن كان المستعار له مُحققًا حِسًّا « بأن يكون اللفظ قد نُقل إلى أمر معلوم يُمكن أن يُشار إليه إشارة حِسِّية » كقولك رأيت بحرًا يُعطي .
أو كان المستعار له مُحققًا عقلًا « بأن يمكن أن ينصّ عليه ويشار إليه إشارة عقليّة » كقوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) ) (١) أي الدِّين الحقَّ ( فالاستعارة تحقيقية ) .
وإن لم يكن المستعار له محققًا لا حِسًّا ولا عقلًا « فالاستعارة تخييليَّةٌ » (٢) وذلك
____________________
(١) سورة الفاتحة : الآية ٦ .
(٢) اعلم أن المذاهب في التخييلية أربعة :
( الأول ) مذهب السلف والخطيب وهو أن جميع أفراد قرينة المكنية مستعملة في حقيقتها ، والتجوز إنما هو في الإثبات لغير ما هو له المسمى استعارة تخييلية ، فهما متلازمان ، وهي من المجاز العقلي .
( الثاني ) مذهب السكاكي وهو أن قرينة المكنية تارة تكون تخييلية أي مستعارة لأمر وهمي كأظفار المنية . وتارة تكون تحقيقية أي مستعارة لأمر محقق « كابلعي ماءك » وتارة تكون حقيقة « كأنبت الربيع البقل » فلا تلازم بين التخييلية والمكنية بل يوجد كل منهما بدون الآخر ـ وقد استدل السكاكي على انفراد التخييلية عن المكنية بقوله : [ الكامل ]
|
لا تسقني ماء الملام فإنني |
|
صبْ قد استعذبت ماء بكائي = |
