وأركان ١ مستعار منه ـ وهو المشبه به
الاستعارة ٢ ومستعار له ـ وهو المشبه ويقال لهما الطّرفان
ثلاثة ٣ ومستعار ـ وهو اللفظ المنقول
ولا بُد فيها من عدم ذكر وجه الشبه ولا أداة التشبيه ، بل ولا بُدّ أيضًا من تناسي التّشبيه الذي من أجله وقعت الاستعارة فقط مع ادّعاء أن المشبه عين المشبه به ، أو ادّعاء أنّ المشبه فرد من أفراد المشبه به الكلّي « بأن يكون اسم جنس أو عَلَم جنس » ولا تتأتَّى الاستعارة في « العلم الشخصي (١) » لعدم إمكان دخول شيء في الحقيقة الشخصيّة ـ لأنّ نفس تصوّر الجزئي يمنع من تصوّر الشّركة فيه ، إلا إذا أفاد العلَم الشخصي وصفًا به يصحّ اعتباره كلِّيًا فتجوز استعارته كتضمن « حاتم » للجود « وقُس » للفصاحَة ، فيقال : رأيت حاتمًا وقُسًّا بدعوى كليّة حاتم وقس ودخول المشبه في جنس الجواد ، والفصيح .
وللاستعارة أجمل وقع في الكتابة لأنها تُجدى الكلام قوة ، وتكسوه حسنًا ورونقًا . وفيها تثار الأهواء والإحساسات .
المبحث الرابع
في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يذكر من الطرفين
إذا ذكر في الكلام لفظ المشبه به فقط فاستعارة تصريحية أو مصّرحة (٢) نحو :
[ البسيط ]
|
فأمطرت لُؤْلُؤًا من نَرْجِس وسَقت |
|
وردًا وعضَّتُ على العُنّاب بالبَرَد |
فقد استعار اللّؤلؤ . والنَرْجِس . وَالوَرد ، والعُنَّاب . والبَرَد . للدموع والعيون . والخدود . والأنامل . والأسنان .
وإذا ذكر في الكلام لفظ المشبه فقط . وحذف فيه المشبه به . وأشير إليه بذكر
____________________
(١) يعني أن الاستعارة تقتضي إدخال المشبه في جنس المشبه به . ولذلك لا تكون علمًا لأن الجنس يقتضي العموم ، والعلم ينافي ذلك بما فيه من التشخص إلا إذا كان العلم يتضمن وصفيّة قد اشتهر بها « كسَحبان » المشهور بالفصاحة فيجوز فيه ذلك لأنه يستفيد الجنسية من الصفة نحو سمعتُ اليوم سَحبان . أي خطيبًا فصيحًا ـ وهلم جرا .
(٢) معنى تصريحية أي مصرح فيها باللفظ الدال على المشبه به المراد به المشبه ومعنى مكنية أي مخفي فيها لفظ المشبه به استغناء بذكر شيء من لوازمه ـ فلم يذكر فيها من أركان التشبيه سوى المشبه .
