وقد اشتهر رجال من العرب بِخِلَال مَحْمُودة ، فصاروا فيها أعلامًا فجرى التّشبيه بهم ؛ فيشبّه الوفيُّ بالسمَوْءَل (١) ؛ والكريمُ بحاتم ، والعادلُ بعُمَر (٢) ، والحليمُ بالأَحْنَف (٣) ؛ والْفَصيحُ بسَحْبَان ؛ والخطيبُ بقسٍّ (٤) ، والشجاع بعَمْرو بن مَعْدِ يكَربَ ، والحكيمُ بِلُقْمَان (٥) ؛ والذكيُّ بإياس ، واشتهر آخرونُ بصفات ذميمة ، فجرى التشبيه بهم أيضًا ؛ فيشبهُ الْعِيُّ بباقِل (٦) ، والأحمق بِهَبَنّقَةَ (٧) والنادمُ بالكُسَعِيِّ (٨) ، والبخيل بمادر (٩) ، والهجاءُ بالْحُطَيُئَةِ (١٠) ، والقاسي بالحجاج (١١) .
____________________
(١) هو السموءل بن عادياء اليهودي يضرب به المثل في الوفاء ، وهو من شعراء الجاهلية ، توفي سنة ٦٢ ق . هـ .
(٢) هو أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وأحد السابقين إلى الإسلام الأولين ، اشتهر بعدله وتواضعه وزهده ، وقد نصر الله به الإسلام وأعزه .
(٣) هو الأحنف بن قيس من سادات التابعين ، كان شهمًا حليمًا عزيزًا في قومة إذا غَضبَ غضب له مائة ألف سيف لا يسألون لماذا غضب ، توفي سنة ٦٧ هـ .
(٤) هو قس بن ساعدة الأيادي خطيب العرب قاطبة ، ويضرب به المثل في البلاغة والحكمة .
(٥) حكيم مشهور آتاه الله الحكمة أي الإصابة في القول والعمل .
(٦) رجل اشتهر بالعِيّ ، اشترى غزالًا مرة بأحد عشر درهمًا فسئل عن ثمنه فمدّ أصابع كفيه يريد عشرة وأخرج لسانه ليكملها أحد عشر ففر الغزال ، فضرب به المثل في العيّ .
(٧) هو لقب أبي الودعات يزيد بن ثروان القيسي ، يضرب به المثل في الحمق .
(٨) هو غامد بن الحرث ، خرج مرة للصيد فأصاب خمسة حُمر بخمسة أسهم ، وكان يظن كل مرة أنه مخطىء فغضب وكسر قوسه ، ولما أصبح رأى الحمر مصروعة والأسهم مخضبة بالدم فندم على كسر قوسه ، وعضّ على إبهامه فقطعها .
(٩) لقب رجل من بني هلال اسمه مخارق ، وكان مشهورًا بالبخل واللؤم .
(١٠) شاعر مُخضرَم كان هجّاء مُرًّا ، ولم يكد يسلم من لسانه أحد ، هجا أمه وأباه نفسه وله ديوان شعر ، وتوفي سنة ٣٠ هـ .
(١١) هو الحجاج بن يوسف الثقفي ، كان عاملًا على العراق وخراسان لعبد الملك ابن مروان ثم للوليد من بعده ، وهو أحد جبابرة العرب ، وله في القتل والعقوبات غرائب لم يسمع بمثلها ، توفي بمدينة واسط سنة ٩٧ هـ عن البلاغة الواضحة .
