به لادِّعاء أن المشبه أتمّ وأظهر من المشبه به في وجه الشبه .
ويسمى ذلك بالتشبيه المقلوب (١) أو المعكوس ـ نحو : كأن ضوء النَّهار جبينه ـ ونحو : كانّ نشر الرّوضِ حُسنُ سيرته ـ ونحو : كأنّ الماء في الصفاء طباعه ـ وكقوله محمد بن وُهَيب الحِميَرِي :
[ أحذ الكامل ]
|
وبَدا الصَّباحُ كأنَّ غُرَّته |
|
وَجهُ الخليفة حين يُمتَدحُ |
( شبه غرَّة الصَّباح بوجه الخليفة إيهامًا أنه أتمّ منها في وجه الشبه وهذا التشبيه مظهر من مظاهر الافتنان والإبداع ) وكقوله تعالى حكاية عن الكفار ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) (٢) في مقام أن الرِّبا مثل البيع عكسوا ذلك لإِيهام أن الرِّبا عندهم أحلُّ من البيع ، لأن الغرض الرِّبح وهو أثبَتُ وجودًا في الرِّبا منه في البيع ، فيكون أحق بالْحِلِّ عندهم .
المبحث السابع
في تقسيم التشبيه باعتبار الغرض إلى مقبول وإلى مردود
ينقسم التشبيه باعتبار الغرض إلى حسن مقبول ، وإلى قبيح مردود .
١ ـ فالحسن المقبول ـ هو ما وفى بالأغراض السابقة ، بأن يكون المشبه به أعرفَ من المشبه في وجه الشبه إذا كان الغرض بيان حال المشبه أو بيان المقدار . أو أن يكون أتم شيء في وجه الشبه إذا قصد إلحاق الناقص بالكامل . أو أن يكون في بيان الإمكان مسلّم الحكم ومعروفًا عند المخاطب إذا كان الغرض بيان إمكان الوجود ، وهذا هو الأكثر في التشبيهات إذ هي جارية على الرَّشاقة سارية على الدِّقة والمبالغة .
٢ ـ والقبيح المردود ـ هو ما لم يفِ بالغرض المطلوب منه لعدم وجود وجه بين المشبه والمشبه به : أو مع وجوده لكنه بعيد .
أسئلة يطلب أجوبتها
ما هو علم البيان لغة واصطلاحًا . ما هو التشبيه ؟ . ـ ما أركان التشبيه ؟ . طرفًا التشبيه
____________________
(١) يقرب من هذا النوع ما ذكره الحلبي في كتاب حسن التوسل وسماه « تشبيه التفضيل » وهو أن يشبه شيء بشيء لفظًا أو تقديرًا . ثم يعدل عن التشبيه لادعاء أن المشبه أفضل من المشبه به ـ كقوله : [ الوافر ]
|
حسبت جمالها بدرًا منيرًا |
|
وأين البدر من ذاك الجمال |
(٢) سورة البقرة : الآية ٢٧٥ .
