فوجه الشبه سُرعة الفناء ـ انتزعه الشّاعر من أحوال القمر المتعدّدة إذ يبدو هلالًا ، فيصير بدرًا ، ثم ينقص حتى يُدركه المَحاق ( ويسمّى تشبيه تمثيلًا ) .
٢ ـ وغير تمثيل ـ وهو ما لم يكن وجه الشبه فيه صورةً منتزعةً من متعدِّد نحو وجهه كالبدر ـ وكقول الشاعر :
[ الكامل ]
|
لا تطلبينَّ بآلة لك رتبة |
|
قَلمُ البليغ بغير حظٍّ مِغُزَلُ |
فوجه الشبه قِلّة الفائدة وليس منتزعًا من متعدّد .
٣ ـ ومفصلٌ ـ وهو ما ذكر فيه وجه الشبه نحو : طبعُ فريد كالنّسيم رِقَّة ـ ويده كالبحر جودًا ـ وكلامه كالدُّر حسنًا ـ وكقول ابن الرّومي :
[ مجزوء الرمل ]
|
شبيهُ البدرِ حسنًا وضياء ومنالا |
|
وشبيه الغصن لينًا وقَوامًا واعتدالا |
٤ ـ ومجمل ـ وهو ما ليس كذلك ـ نحو : النّحو في الكلام كالملح في الطعام وكقوله :
[ مجزوء الرمل ]
|
إنّما الدنيا كبيتٍ |
|
نسجهُ مِن عنكبوتْ |
٥ ـ وقريبٌ مبتذلٌ ـ وهو ما ينتقل فيه الذِّهن من المشبه إلى المشبه به من غير احتياج إلى شدّة نظر وتأمُّل لظهور وجهه بادىءَ بدْءٍ .
وذلك كتشبيه الخد بالورد في الحمرة ، أو كتشبيه الوجه بالبدر في الإشراق والاستدارة .
وقد يُتصرّف في القريب بما يخرجه عن ابتذاله إلى الغرابة : كقول الشاعر :
[ الكامل ]
|
لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا |
|
إلّا بوجه ليس فيه حياء |
فإن تشبيه الوجه الحسن بالشمس مبتذل ، ولكن حديث الحياء أخرجه إلى الغرابة .
وَقَدْ يخرج من الابتذال إلى الغرابة بالجمع بين عدّة تشبيهات كقول الشاعر :
[ السريع ]
|
كأنما يبسُم عن لؤلؤ |
|
مُنضّد ، أو بَرَد أو أقاح |
أو باستعمال شرط ـ كقوله :
[ البسيط ]
|
عزماته مثل النّجوم ثواقبًا |
|
لو لم يكن للثّاقبات أفولُ |
٦ ـ وبعيد غريبٌ ـ وهو ما احتاج في الانتقال من المشبه إلى المشبه
به إلى فكر ودِقّة
