نحو : خليل كحاتم وينقسم التشبيه باعتبار ( وجه الشبه ) إلى :
١ ـ تمثيل ـ وهو ما كان وجه الشّبه فيه صورةً منتزعَةً من متعدّد ، كقوله :
[ الطويل ]
|
وما المرء إلا كالشّهاب وضوئه |
|
يُوافي تمام الشّهر ثم يَغيب |
____________________
=
بعضها فوق بعض على الشكل المعلوم . وكلا الطرفين مفرد ، وهما الثريات والعنقود . وقد يكون مركب الطرفين كما في قوله : [ الكامل ]
|
والبدر في كبد السماء كدرهم |
|
ملقى على ديباجة زرقاء |
فإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من طلوع صورة بيضاء مشرقة مستديرة في رقعة زرقاء مبسوطة . وكلا الطرفين مركب أولهما من البدر والسماء ـ والثاني من الدرهم والديباجة . وقد يكون مختلف الطرفين كقوله : [ الكامل ]
|
وحدائق لبس الشقيق نباتها |
|
كالأرجوان منقّطًا بالعنبر |
فإن وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من انبساط رقعة حمراء قد نقطت بالسواد منثورًا عليها . والمشبه مفرد وهو الشقيق ـ والمشبه به مركب من الأرجوان والعنبر . وكقوله : [ الخفيف ]
|
لا تعجبوا من خاله في خده |
|
كل الشقيق بنقطة سوداء |
فإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من طلوع نقطة سوداء مستديرة في وسط رقعة حمراء مبسوطة . والمشبه مركب من الخال والخد ـ والمشبه به مفرد وهو الشقيق والعقلي من المركب كما في قوله : [ البسيط ]
|
المستجير بعمرو عند كربته |
|
كالمستجير من الرمضاء بالنار |
فإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من الإلتجاء من الضار إلى ما هو أضر منه طمعًا في الانتفاع به ـ ووجه الشبه مركب من هذه المتعددات في الجميع والرمضاء الأرض التي أسخنتها حرارة الشمس الشديدة ، والمراد بعمرو هنا هو جساس ابن مُرّة البكري ، يقال أنه لما رمى كُليب بن ربيعة التغلبي وقف على رأسه فقال له : يا عمرو أغثني بشربة ماء ـ فأتم قتله .
وأما المتعدد ـ فالحسي منه كما في قوله : [ المجتث ]
|
مهفهف وجنتاه |
|
كالخمر لونًا وطعما |
والعقلي كالنفع والضرر في قوله : [ البسيط ]
|
طلق شديد البأس راحته |
|
كالبحر فيه النّفع والضّرر |
فإن وجه الشبه فيهما متعدد وهو اللون والطعم في الأول ـ والنفع والضرر في الثاني ـ وقد يجيء المتعدد مختلفًا كما في قوله : [ الوافر ]
|
هذا أبو الهيجاء في الهيجاء |
|
كالسيف في الرونق والمضاء |
فإن وجه الشبه فيه هو الرونق وهو حسي ـ والمضاء وهو عقلي . وأبو الهيجاء لقب عبد الله بن حمدان العدوي والهيجاء من أسماء الحرب .
واعلم أن الحسي لا يكون طرفاه إلا حسيين ـ وأما العقلي فلا يلزمه كونهما عقليين ـ لأن الحسي يدرك بالعقل ، خلافًا للعقلي فإنه لا يدرك بالحس .
