المبحث الأول
في تقسيم طرفي التّشبيه إلى حِسِّي وَعقلي
طرفا التّشبيه « المشبه والمشبه به » .
١ ـ إمّا حِسِّيان (١) « أي مُدرَكان بإِحدى الحواسّ الخمس الظَّاهرة » نحو ـ أَنْتَ كالشمس في الضِّياءِ ـ وكما في تشبيه « الخدِّ بالورد » .
٢ ـ وإمّا عقليان ـ أي مدركان بالعقل نحو : العلم كالحياة ونحو « الضّلَال عن الحق كالعَمى » ـ ونحو « الجهل كالموت » .
٣ ـ وإمّا المشبه حِسِّي والمشبه به عقلي ـ نحو ـ طبيب السّوء كالموت .
٤ ـ وإمّا المشبه عقلي والمشبه به حِسِّي ـ نحو ـ العلم كالنّور .
المبحث الثاني
في تقسيم طرفي التَّشبيه باعتبار الإفراد والتركيب
طرفا التَّشبيه « المشبه والمشبه به » .
____________________
(١) اعلم أن من الحسي ما لا تدركه الحواس الخمسة التي وهي ( البصر والسمع والشم والذوق واللمس ) ولكن تدرك مادته فقط ويسمى هذا التشبيه بالخيالي ـ كقوله : [ الطويل ]
|
كأن الحباب المستدير برأسها |
|
كواكب درّ في سما عقيق |
فإن هذه كواكب والسماء لا يدركها الحس لأنها غير موجودة ـ ولكن يدرك مادتها التي هي الدر والعقيق على انفراد ـ والمراد بالحباب ما يعلو الماء من الفقاقيع والضمير للخمر ـ ومنه أيضًا قول الآخر : [ مجزوء الكامل ]
|
وكأنّ مِحمرّ الشقـ |
|
ـيق إذا تصوّب أو تصعّد |
|
أعلام ياقوت نُشر |
|
ن على رماح من زبرجد |
فإن الأعلام والياقوت والزبرجد والرماح موجودة ـ لكن المشبه الذي مادته هذه ليس موجودًا ولا محسوسًا . والمراد بالعقلي ما لا يدرك هو ولا مادته بإحدى الحواس الظاهرة ـ بل إدراكه عقلًا ، فيدخل فيه الوهمي وهو ما لا يدرك هو ولا مادته بإحدى الحواس ، لكن لو وجد في الخارج لكان مدركًا بها ـ ويسمى هذا التشبيه بالوهمي ـ كقوله : [ الطويل ]
|
أيقتلني والمَشرفيّ مُضاجِعي |
|
وَمسنُونة زُرق كأنياب أغوال |
فإن أنياب الأغوال لم توجد هي ولا مادتها . وإنما اخترعها الوهم ، لكن لو وجدت لأدركت بالحواس والمشرفي السيف والمسنونة السهام . والأغوال يزعمون أنها وحوش هائلة المنظر ولا أصل لها . والوجدانيات كالجوع والعطش ونحوهما ملحقة بالعقلي ثم التضاد بين الطرفين قد ينزل منزلة التناسب ، ويجعل وجه الشبه على وجه الظرافة أو الاستهزاء كما في تشبيه شخص ألكن بقُس بن ساعدة ـ أو رجل بخيل بحاتم ـ والفرق بين الظرافة والاستهزاء يعرف بالقرائن . فإن كان الغرض مجرد الظرافة فظرافة ـ وإلا فاستهزاء .
