٥ ـ عدولٌ من الغيبة إلى التّكلُّم ـ كقوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨) ) (١) .
٦ ـ عدولٌ من الغيبة إلى الخطاب ـ كقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ) (٢) .
الثاني : تجاهُل العارف ، وهو سَوق المعلوم مساق المجهول ، بأن يَجْعَل العارفُ بالشيء نفسه جاهلة به ـ وذلك لأغراض .
١ ـ كالتعجب نحو قوله تعالى : ( أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥) ) (٣) .
٢ ـ والمبالغة في المدح ـ نحو ـ وَجْهَكَ بدْرٌ أَم شمسٌ .
٣ ـ والمُبالغة في الذَّم ـ كقول الشاعر :
[ الوافر ]
|
ومَا أدرِي وَسوفَ إخالُ أدري |
|
أقومٌ آلُ حصنٍ أم نساءُ |
٤ ـ والتّوبيخ وشِدّة الجزع كقول الشاعر :
[ الطويل ]
|
أيا شَجَرَ الخابور مَا لَكَ مُورِقا |
|
كأَنك لَم تَجزَعْ على ابن طَرِيفِ (٤) |
٥ ـ وشِدّة الوَلَهِ ـ كقول الشاعر :
[ البسيط ]
|
باللهِ يا ظبيات القاعِ قُلن لَنا |
|
ليلايَ منكنّ أم لَيلى منَ البَشر |
٦ ـ والفخر كقوله :
[ الخفيف ]
|
أيُّنا تعرف المواقف منه |
|
وَثَبَاتٍ على العِدَا وَثَباتا |
الثالث : القَلب (٥) وهو جعل كلٌّ من الجزأين في الكلام مكان صاحبه ، الغرض
____________________
|
(١) سورة الفرقان : الآية ٤٨ . |
(٢) سورة البقرة : الآية ٨٣ . |
(٣) سورة الطور : الآية ١٥ .
(٤) تجاهلت أخت طريف عن سبب انتفاء الجزع عن الشجر لشدة التحير والتضجّر .
(٥) ويستدل عليه بالتأمل في المعنى فنحو عرضتُ الناقة على الحوض . وأدخلت الخاتم في أصبعي ـ أصله « عرضت الحوض على الناقة » لأن العرض يكون على ما له إدراك » وأصله أدخلت أصبعي في الخاتم « لأن الظرف هو الخاتم » والنكتة إن الظاهر الإتيان بالمعروض إلى المعروض عليه . وتحريك المظروف نحو الظرف ولما كان ما هنا بالعكس قلبوا الكلام رعاية لهذا الإعتبار ـ وإنما يقبل حيث يتضمن اعتبارًا لطيفًا .
