وحكم هذه الجملة حكم المفرد المُقتضِي مُشاركة الثّاني للأَوّل في إعرابه والأحسن أن تَتَّفِقَ الجملتان في الاسمية والفعلية ، والفعليتان في الماضوية والمضارعية .
أي أن تُعْطف الإسمية على مثلها ، وكلّ من الماضوية والمضارعيّة على مثلها ـ وكذا الإِسميتان في نوع المسند من حيثُ الإِفراد والجمليّة والظّرفية : ولا يَحسن العدولُ عن ذلك إلّا لأَغراض :
أ ـ كحكاية الحال الماضية ، واستحضار الصّورة الغريبة في الذهن نحو : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ، فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) (١) .
ب ـ وكإِفادة التجدُّد في إحداهما ، والثُّبوتِ في الأخرى ـ نحو : ( أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ) (٢) فقد لُوحظَ في الأولى إحداثُ تعاطِي الحقّ ـ وفي الثانية الاستمرار على اللّعبِ ، والثّبات على حالة الصّبا ـ ونحو : الصّديق يُكاتبني وأنا مقيمٌ على وُدّهِ (٣) .
المبحث الثاني
في مواضع الفصل
من حقِّ الجُمَل إذا ترادفت ووقع بعضُها إِثر بعض أن تُربطَ بالواو لِتكونَ على نَسق واحد ـ ولكن قد يَعرِضُ لها ما يُوجب تركَ الواو فيها ويُسمى هذا فصلًا ـ ويقع في خمسة مواضع .
الأول : أن يكون بين الجملتين اتحادٌ تامٌّ وامتزاجٌ معنويٌّ حتّى كأنهما أُفرغَا في قالَب واحد ـ ويُسمّى ذلك « كمالَ الاتصال » .
الثاني : أن يكون بين الجملتين تباينٌ تَامٌ بدون إيهامَ خلاف المراد ويُسمَّى ذلك « كمالَ الانقطاع » .
الثالث : أن يكون بين الجملتين رابطة قويّة ، ويُسمّى « شِبهَ كمال الاتصال » .
الرابع : أن يكون بين الجملة الأولى والثالثة جملةٌ أخرى متوسطة حائلة بينهما .
____________________
(١) سورة البقرة : الآية ٨٧ ، سورة الشعراء : الآية ١٦٧ .
(٢) سورة الأنبياء : الآية ٥٥ .
(٣) وذلك لأنّ الدّلالة على التجدّد تكون بالجملة الفعليّة ، وعلى الثّبوت بالجملة الإسمية ـ ومثل هذا يحصل عند إرادة المضي في إحداهما والمضارعية في الأخرى .
