وقوله تعالى : ( إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ) (١) .
أي : إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وأُشْهِدُكُم (٢) : فتكون الجملة الثانية في هذه الآية إنشائية لفظًا ، ولكنّها خبرية في المعنى (٣) .
ونحو : إذهبْ إلى فلان وتقول له كذا ، فتكون الجملة الثانية من هذا المثال خبرية لفظًا . ولكنها إنشائية معنى « أي وقلْ له » .
فالاختلاف في اللفظ لا في المعنى المُعوّل عليه ، ولهذا وجب الوصل .
وعطف الجملة الثانية على الأول لوجود الجامع بينهما ، ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما ، وكل من الجملتين لا موضع له من الإعراب .
الثاني : إذا اختلفت الجملتان في الخبرية والإنشائية وكان الفصل يُوهِم خِلَاف المقصود (٤) كما تقول مجيبًا لشخص بالنّفي « لا وشفاه الله (٥) » .
لمن يسألك هل بَريءَ عليٌّ من المرض ؟ « فتركُ الواو يُوهم السّامع الدُّعاء عليه ، وهُو خلافُ المقصود ، لأن الغرض الدعاء له » .
ولهذا وجب أيضًا الوصل وعطف الجملة الثانية على الأولى لدفع الإِيهام ، وكلٌّ من الجملتين لا محل له من الإعراب .
الثالث : إذا كان للجملة الأولى محلٌّ من الإعراب ، وقصدِ تشريك الجملة الثانية لها في الإعراب حيث لا مانع نحو : عليٌّ يقول ويفعل .
فجملة يقول في محل رفع خبر المبتدأ ، وكذلك جملة : ويفعل ، معطوفة على جملة يقول وتشاركها بأنها في محل رفع خبر ثان للمبتدأ .
____________________
(١) سورة هود : الآية ٥٤ .
(٢) والداعي لذكر الجملة الثانية إنشائية ولم تذكر كالأولى خبرية لأجل التحاشي عن مساواة شهادتهم بشهادته تعالى ـ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا .
(٣) اعلم أن صور الجملتين ثمانية ـ لأنهما ( إما خبريتان ) لفظًا ومعنى أو معنى لا لفظًا ـ أو الأولى جملة خبرية معنى لا لفظًا ـ أو بالعكس .
( وإما إنشائيتان ) لفظًا ومعنى ـ أو معنى لا لفظًا ـ أو الأولى جملة خبرية صورة والثانية إنشائية ـ أو بالعكس كما مثلنا .
(٤) أما إذا لم يحصل إيهام خلاف المقصود فيجب الفصل نحو سافر فلان سلمه الله .
(٥) فجملة شفاه الله خبرية لفظًا إنشائية معنى والعبرة بالمعنى ـ واعلم أن « لا » في هذا الموضع قائمة مقام جملة خبرية إذ التقدير « لا برء حاصل له » وهكذا يقدر المحذوف بحسب كل مثال يليق به .
