المبحث الثالث
في تقسيم القصر باعتبار طرفيه
ينقسم القصر باعتبار « طرفيه المقصور والمقصور عليه » .
سواء أكان القصر حقيقيًا أم إضافيًا إلى نوعين :
أ ـ قصر صفة على موصوف ـ ومثاله من الحقيقي لا رازقَ إلَّا الله ، ومثاله من الإِضافي ، نحو : لا زعيم إلّا سعد .
ب ـ قصر موصوف على صفة . ومثاله من الحقيقي ، نحو : ما الله إلّا (١) خالقُ كلِّ شيءٍ (١) .
ومثاله من الإِضافي ، قوله تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ) (٢) .
____________________
(١) قصر الموصوف على الصفة في القصر الحقيقي لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها ـ ويكثر القصر الحقيقي في قصر الصفة على الموصوف بخلاف القصر الإضافي الذي يأتي كثيرًا في كلّ من قصر الصفة على الموصوف ، وقصر الموصوف على الصفة ـ واعلم أنّ المراد بالصفة هنا الصفة المعنوية التي تدلّ على معنى قائم بشيء ، سواء أكان اللّفظ الدال عليه جامدًا أو مشتقًا ، فعلًا أو غير فعل ، وليس المراد بها الصفة النحوية المسماة بالنعت .
أسباب ونتائج
الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن كقول الشاعر : [ الطويل ]
|
وما المرء إلا كالهلال وضوئه |
|
يوافي تمام الشهر ثم يغيب |
ونحو : [ الطويل ]
|
وما لامرىء طول الخلود وإنما |
|
يخلّده طول الثناء فيخلد |
وقد يراد بالقصر المبالغة في المعنى كقول الشاعر : [ الطويل ]
|
وما المرء إلا الأصغران لسانه |
|
ومعقوله والجسم خَلْق مُصور |
وكقوله : [ مجزوء الكامل ]
|
لا سيف إلا ذوالفقار |
|
ولا فتى إلا علي |
وذو الفقار لقب سيف الإمام علي ، وسيف العاص بن منبه والقصر قد ينحو فيه الأديب مناحي شَتى ، كأن يتّجه إلى القصر الإضافي رغبة في المبالغة كقوله : [ الرمل ]
|
وما الدنيا سِوى حلُم لذيذ |
|
تُنَبّهُه تباشير الصّباح |
وقد يكون من مرامي القصر التعريض كقوله تعالى : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩) ) [ الرعد : ١٩ ] إذ ليس الغرض من الآية الكريمة أن يعلم السامعون ظاهر معناها ولكنها تعريض بالمشركين الّذين في حكم من لا عقل له .
(٢) سورة آل عمران : الآية ١٤٤ .
