أ ـ إمَّا لأمر معنويٍّ ـ نحو ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ ) (١) ( فلو أُخِّر المجرور لتُوُهِّم أنه من صلة الفاعل وهو خلافُ الواقع لأنه صلةٌ لفعله ) .
ب ـ وإمَّا لأمر لفظي ـ نحو ( وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ ) (٢) .
فلو قُدِّم الفاعل لاختلفَت الفواصلُ ، لأَنَّها مبنيةٌ على الألف .
ج ـ وإما للأَهمية ـ نحو ـ قُتل الخارجيُّ فلانٌ .
وأمّا تقديم الفضلات على بعض ـ فقد يكون :
أ ـ للأصالة في التقدُّم لفظًا ـ نحو حسِبتُ الهلال طالعًا ، فإنَّ الهلال وإن كان مفعولًا في الحال لكنه مبتدأ في الأصل أو للأصالة في التقدُّم معنى ـ وذلك كالمفعول الأول في نحو : أعطى الأمير الوزير جائزة ، فإِن الوزير وإن كان مفعولًا بالنسبة إلى الأمير ، لكنه فاعل في المعنى بالنِّسبة إلى الجائزة (٣) .
ب ـ أو لإِخلال في تأخيره ـ نحو مررت راكبًا بفلان ـ فلو أخرت الحال لتُوُهِّمَ أنها حال من المجرور ، وهو خلاف الواقع فإنها حال من الفاعل والأصل في المفعول ذكره ، ولا يحذف إلَّا لأغراض تقدَّم ذكرها .
____________________
(١) سورة يس : الآية ٢٠ .
(٢) سورة النجم : الآية ٢٣ .
(٣) لأن الجائزة مأخوذة ، والآخذ لها الوزير الذي فيه معنى الفاعلية التي تستدعي حق التقدم .
