فلهذا يَحتار السّامعُ في فهم المعنى المقصود لتردّد الكلمة بين معنيين بدون « قرينة » تُعيِّن المقصود منهما .
فلأجل هذا التّردّد ، ولأجل أن مادة فعّل تدلّ على مجرد نسبة شيء لشيء لا على النّسبة التَّشبيهية كانت الكلمة غيرَ ظاهرة الدَلالة فصارت غريبة .
وأما مع القرينة فلا غرابة كلفظة « عَزَّر » في قوله تعالى : ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ) (١) فإنها مشتركة بين التعظيم والإهانة ـ ولكن ذكر النصر قرينة على إرادة التعظيم .
القسم الثاني : ما يُعاب استعماله لاحتياج إلى تتبُّع اللُّغات وكثرة البحث والتفتيش في المعاجم « قواميس متن اللغة المطولة » .
« أ » فمنه ما يُعثر فيها على تفسيرٍ بَعْدَ كَدٍّ وبَحْثٍ نحو : تَكأكأتُم « بمعنى اجتمعتُم » من قول عيسى بن عمرو النَّحوي :
مَا لَكُم تَكَأكَأتُمْ (٢) عَلَيَّ كَتَكأكُئِكُم على ذِي جِنةِ (٣) افرَنْقِعُوا عنّي (٤) ونحو مُشَمَخِرٍّ في قولِ بِشرِ بن عوانة يَصِفُ الأسدَ :
[ الوافر ]
|
فخرَّ مُدَرَّجًا بِدَمٍ كأنِّي |
|
هَدَمْتُ به بِنَاءً مُشمخِرًّا |
«ب» ومنه ما لم يُعثر على تفسيره نحو ( جَحْلَنْجَع ) من قول أبي الهَمَيْسَع :
[ الرجز ]
|
مِنْ طَمحةٍ صَبِيرهاجَحْلَنْجَع (٥) |
|
لم يحضها الجدول بالتَّنوُّع |
الثالث : ( مخالفة القياس )كون الكلمة غيرَ جارية على القانون الصّرفي المُستنبَط من كلام العرب ؛ بأن تكونَ على خلاف ما ثبت فيها عن الواضع (٦) مثل ( الأَجْلَلِ ) في قول
____________________
|
(١) سورة الأعراف : الآية ١٥٧ . |
(٢) اجتمعتم . |
(٣) جنون .
(٤) انصرفوا وقال ذلك حين سقط عن دابته فاجتمع الناس حوله .
(٥) الطمحة النظرة والصبير السحاب المتراكم ـ وقبله : [ الرجز ]
|
إن تمنعي صوبك صوب المدمع |
|
يجري على الخد كضئب الثعثع |
الضئب الحب والثعثع اللؤلؤ ـ قال صاحب القاموس ذكروا جحلنجع ولم يفسروه وقالوا كان أبو الهميسع من أعراب مدين وكنا لا نكاد نفهم كلامه اهـ .
(٦) اعلم أن ثبت عن
الواضع موافقًا للقياس فصيح فمثل ( آل وماء ) أصلهما أهل وموه أبدلت الهاء فيهما همزة وإبدال الهمزة من الهاء وإن كان على خلاف القياس إلّا أنه
ثبت عن =
