منهما يستلزم الإخلال بالآخر ، وكون التيمّم بدلا انّما يتحقّق عند فقد الماء أو تعذّره ، لا مع وجوده وتمكّنه من استعماله ، غايته أن يكون المكلّف مخيّرا وحينئذ تصحّ طهارته (١).
قوله رحمهالله : «ولو لم يجد ماء ولا ترابا طاهرا فالأقوى (٢) سقوط الصلاة أداء وقضاء».
أقول : ما ذكره المصنّف من سقوط الصلاة أداء وقضاء نقله الشيخ نجم الدين جعفر بن سعيد (٣) عن بعض علمائنا ، ولم نظفر نحن بذلك القائل.
وأمّا باقي الأصحاب كالسيد المرتضى (٤) ، والمفيد في المقنعة (٥) ، والشيخ أبي جعفر (٦) فإنّهم أوجبوا القضاء. وتردّد المصنّف في ذلك في كتاب المختلف (٧).
وقال المفيد في رسالته الى ولده : عليه أن يذكر الله تعالى في أوقات الصلوات ، وليس عليه قضاء (٨). فالأقوال هنا أذن ثلاثة.
ووجه ما ذهب إليه في الكتاب انّ الصلاة مشروطة بالطهارة ، فلا يكون مكلّفا بأدائها عند تعذّر الطهارة ، لاستحالة التكليف بالمشروط عند تعذّر الشرط ، ولا
__________________
(١) عبارة «ويمكن أن يقال. وحينئذ تصح طهارته» ليست في ج.
(٢) في م ٢ : «فالأقرب».
(٣) شرائع الإسلام : كتاب الطهارة في أحكام التيمّم ج ١ ص ٤٩.
(٤) الناصريات «الجوامع الفقهية» : كتاب الطهارة المسألة ٥٥ ص ٢٢٦.
(٥) المقنعة : كتاب الطهارة ب ٨ التيمّم وأحكامه ص ٦٠.
(٦) المبسوط : كتاب الطهارة في ذكر التيمّم ج ١ ص ٣١.
(٧) مختلف الشيعة : كتاب الطهارة فصل في أحكام التيمّم ج ١ ص ٤٤٣.
(٨) لم نعثر على هذه الرسالة.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
