فيه ، فإن دفع من جنس المعيب أو من غيره صحّ.
وأقول : لو كان الأمر كذلك لم يكن مستقيما ، لأنّه على تقدير أخذ الأرش من جنس السليم إذا أخذ ثلث المثقال ـ مثلا ـ حتى حكم بالبطلان فيه وجب أن يبطل في مقابلة من الفضة ، فإذا استرجع شيئا آخر لم يكن قد استوفى من وصل إليه المعيب الأرش كملا ، وعلى تقدير أن يأخذ من جنس المعيب إذا سلم إليه دراهم اخرى أرشا كانت من جملة المبيع وقد حصل قبضه بعد التفرّق فيبطل ويبطل المقابل له (١).
بل الأجود أن يقال : المراد أخذ الأرش من غير الجنسين صحّ ، لأنّه يكون بيعا وصرفا ، والمبيع غير الصرف هو الذي أخذ بعد التفرّق فلا يضرّ ، وإن أخذ الأرش من الجنس الذي وقع عليه العقد ، سواء كان من الذهب أو الفضة لم يصحّ ، لأنّه يكون صرفا قد قبض بعد التفرّق.
فقد صرّح المصنّف بهذا الذي اخترناه في التحرير فقال فيه : فلو فارقاه لم يجز أن يأخذ من الأثمان ويجوز من غيرهما (٢).
القسم الثاني : أن يكون الثمن والمثمن غير معيّنين ، فإذا ظهر فيه عيب فالأقسام الستة عشر واردة هاهنا ، لكن الضابط فيها أن كلّ ما كان العيب من غير الجنس وكان الجميع كذلك ففي المجلس له المطالبة بالبدل وفي غير المجلس يبطل ، وإن كان في البعض كان له المطالبة ببدل البعض المعيب قبل التفرّق وبعده يبطل فيه ، ويتخيّر من
__________________
(١) في ج : «وأقول : المانع أن يمنع الفرق بين أخذ الأرش من جنس السليم أو المعيب ، فإن كلّا منهما قد حصل قبضه قبل التفرّق ، فإن اقتضى ذلك البطلان بطل في الجميع ، وإلّا صحّ فيهما» بدل «وأقول : لو كان الأمر. فيبطل ويبطل المقابل له».
(٢) تحرير الأحكام : كتاب البيع في الصرف ص ١٧٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
