قوله رحمهالله : «والأقرب إلحاق البائع به».
أقول : يريد أنّ الثمرة إذا تلفت في يد البائع قبل قبض المشتري لها كانت من ضمان البائع ، ولو أتلفها أجنبي تخيّر المشتري بين فسخ البيع فيرجع على البائع بالثمن إن كان قد أقبضه إياه ، وبين الرجوع على المتلف ، فإذا أتلفها البائع فقد أطلق الأصحاب انّها إذا تلفت قبل القبض فهي من مال البائع ، ولم يفصّلوا ، وذلك يتناول تلفها من جهة الله تعالى والبائع.
والأقرب عند المصنّف انّ إتلاف البائع يلحق بإتلاف الأجنبي ، بمعنى انّه يتخيّر المشتري بين أن يفسخ البيع ويرجع بالثمن أو لا ، فيرجع بمثل الثمرة أو قيمتها ، لأنّ الثمرة انتقلت عن البائع بالعقد ، وكلّ من أتلف مال غيره ضمن مثله أو قيمته.
قوله رحمهالله : «وهل يسري المنع الى ثمر الشجر؟ الأقرب ذلك ، لتطرّق الربا على إشكال».
أقول : قد ثبت انّه لا يجوز بيع ثمرة النخل بثمر منها وهي المزابنة ، ولا الزرع بحبّ منه وهي المحاقلة ، فهل يسري المنع الى الشجر بحيث لا يجوز أن يبيع ثمرة الشجرة بثمرة منها؟ قال المصنّف : الأقرب ذلك ، لأنّه يلزم منه الربا ، ثمّ تردّد في التعليل (١) فاستشكل كون ذلك ربا من حيث إنّه بيع لأحد المتماثلين بالآخر ، وفي الأغلب انّ الثمن والمثمن حينئذ لا يتساويان فيلزم الربا.
ومن حيث إنّ الربا انّما يثبت فيهما إذا كانا مكيلين أو موزونين وهنا ليس كذلك ؛
__________________
(١) في ج : «العلة».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
