والأقرب عندي البطلان ، لثبوت الدور المفضي إلى الجهالة ، فإن علماه بالجبر والمقابلة أو غيرهما صحّ البيع في أربعة أخماسها بجميع الثمن».
أقول : وجه الدور انّ المتبايعين لا يعلمان بالمستثنى ـ أعني ما يخصّ واحدا إلّا بمعرفة المبيع ـ ولا يعلمان المبيع إلّا بعد علمهما بالمستثنى ، وطريق التخلّص من الدور بالجبران. نقول : صحّ الاستثناء فيما قابل واحدا ـ وهو شيء يبقى المبيع السلعة ـ إلّا شيئا واحدا يعدل أربعة أشياء ، إذ المبيع ـ وهو ما بعد الاستثناء ـ هو الذي يقابل مجموع الثمن ، وذلك أربعة أشياء ، فمجموع السلعة يعدل خمسة ، فالمقابل للواحد منها الخمس ـ وهو المستثنى ـ فبقي المبيع أربعة أخماسها بمجموع الأربعة ، وذلك ما ادّعيناه.
قوله رحمهالله : «ولو باعه بعشرة وثلث الثمن فهو خمسة عشر ، لأنّ الثمن شيء يعدل عشرة وثلث شيء ، فالعشرة تعدل ثلثي الثمن ، ولو قال : وربع الثمن فهو ثلاثة عشر وثلث ، ولو قال : إلّا ثلث الثمن فهو سبعة ونصف».
أقول : لمّا حكى المسألة التي حكم الشيخ (١) فيها بالبطلان مطلقا وذكر أنّها تصحّ إن علماها على طريق الجبر أو غيره ذكر في هذا الباب ثلاث مسائل ، وبيّن طريق الاولى ، والأخيرتان ظاهرتان ، إلّا انّ بعض من يقف على هذا ربما احتاج الى بيانه.
__________________
(١) تقدّم في الصفحة السابقة.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
