الأنموذج لرؤية بعض المبيع ، وان لم يدخل على إشكال ، ينشأ من كون المبيع غير مرئي ولا موصوف ، إذ لا يمكن الرجوع إليه عند الإشكال بأن يفقد».
أقول : ومن أنّ رؤية المتعاقدين للانموذج الدالّ على المبيع أبلغ من وصفه فكان البيع صحيحا ، وللأصل.
قوله رحمهالله : «ولو قال : بعتك هذه السلعة بأربعة إلّا ما يساوي واحدا بسعر اليوم قال الشيخ : يبطل مطلقا للجهالة (١) ، والوجه ذلك ، إلّا أن يعلما بسعر اليوم».
أقول : يريد انّهما لو علما سعر اليوم صحّ ، لأنّ المستثنى حينئذ معلوم ، وأقول : هذا وحده غير كاف في الصحّة ، بل ينبغي أن يقال : إلّا إذا علما سعر اليوم ولم يستغرق المبيع فإنّه قد يكون مستغرقا ، أو أزيد من المبيع فيكون قد استثنى من المبيع جملته ، أو أزيد منه وهو باطل قطعا. مثال ذلك : لو كان المساوي للدرهم من الحنطة قفيزا وقال له : بعتك قفيزا بأربعة دراهم ، واستثنى من القفيز ما يساوي درهما ، فإنّه يكون قد استثنى القفيز ، فكأنّه قال : بعتك قفيزا إلّا قفيزا بأربعة ، وهو باطل قطعا.
قوله رحمهالله : «ولو قال : إلّا ما يخصّ واحدا قال الشيخ : يصحّ في ثلاثة أرباعها بجميع الثمن (٢) ،
__________________
(١) المبسوط : كتاب البيوع فصل في بيع الثمار ج ٢ ص ١١٦.
(٢) المصدر السابق.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
