أقول : هذا الكلام يفهم منه أمران ، أحدهما : انّه إذا نوى انّه يخرج من الصلاة في الركعة الثانية ثمّ رفض ذلك القصد قبل الثانية وعزم على إتمام الصلاة فالوجه أنّها لا تبطل ، لأنّه دخل في صلاة بنيّة صحيحة دخولا مشروعا مع استمراره على النيّة فيما أتى به ، فلا يقدح فيها نيّة الابطال لفعل لم يوجد ، خصوصا مع رفض ذلك القصد قبل فعله فكانت صلاته صحيحة ، عملا بأصالة الصحة. وهذا المفهوم منطوق ومصرّح به في الكتاب.
والثاني : انّه إذا لم يرفض ذلك القصد تبطل صلاته ، وهذا القسم لم يتعرّض المصنّف لحكمه بالتصريح لكن يفهم منه.
ويمكن الاستدلال عليه بأنّه لم يستمرّ على نيّة الصلاة حكما ، لأنّه أتى بنيّة تنافيها ، وفعل باقي الافعال لا بنيّة الصلاة فكانت باطلة. خلافا للشيخ أبي جعفر رحمهالله فإنّه قال في مسائل الخلاف : إذا دخل في صلاته ثمّ نوى انّه خارج منها أو نوى انّه سيخرج منها قبل إتمامها أو شكّ هل يخرج منها أو يتمّها فانّ صلاته لا تبطل ، لأنّه لا دليل عليه (١).
وقال في المبسوط : إذا عزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج منها ولم يفعل أثم ، ولم تبطل صلاته ، لأنّه لا دليل على ذلك ، وان نوى بالقيام أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته (٢).
والسيد المرتضى أيضا أطلق القول بعدم الابطال ، وطوّل البحث في ذلك (٣).
__________________
(١) الخلاف : كتاب الصلاة في كيفيّة الصلاة المسألة ٥٥ ج ١ ص ٣٠٧.
(٢) المبسوط : كتاب الصلاة فصل في ذكر النيّة. ج ١ ص ١٠٢.
(٣) راجع جوابات المسائل الرسّية الاولى «رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية» : ص ٤٤٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
