لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى) حتى ختم الآية (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) فأخذني ما يأخذ الولد من الرقة فذلك الذي أبكاني» (١) وهذا سند حسن ، ولمسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه في الجنائز عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي صلىاللهعليهوسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال : «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» (٢). وللبخاري في التفسير وغيره عن ابن المسيب عن أبيه رضي الله عنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل النبي صلىاللهعليهوسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : أي عم! قل : لا إله إلا الله ، أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ ـ وفي رواية : فكان آخر ما كلمهم أن قال : هو على ملة عبد المطلب ـ فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) وأنزل الله في أبي طالب (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ)(٣) [القصص : ٥٦] ولعله استمر يستغفر له ما بين موته وغزوة تبوك حتى نزلت ، وروي في سبب نزولها غير هذا أيضا ، وقد تقدم أنه يجوز أن تتعدد الأسباب.
(وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١٥) إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١١٦) لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧))
ولما كان الاستغفار للمشركين أمرا عظيما ، وكان فيه نوع ولاية لهم ، أظهر سبحانه للمؤمنين ما منّ عليهم به من عدم المؤاخذة بالإقدام عليه تهويلا لذلك وقطعا
__________________
(١) قلت : أخرجه ابن حبان ٩٨١ والواحدي في أسباب النزول ٥٣٢ والحاكم ٢ / ٣٣٦ من حديث ابن مسعود. وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله : أيوب ضعفه ابن معين ا ه.
وقال الذهبي في الميزان أيضا : قال أبو حاتم : صالح. وقال يحيى : ضعيف ا ه وابن جريج مدلس وقد عنعنه فالخبر ضعيف بهذا اللفظ. وهو في صحيح مسلم بدون قصة عمر.
(٢) صحيح. أخرجه مسلم ٩٧٦ وأبو داود ٣٢٣٤ والنسائي ٤ / ٩٠ وابن ماجه ١٥٧٢ والبيهقي ٤ / ٧٦ من حديث أبي هريرة.
(٣) صحيح. أخرجه البخاري ١٣٦٠ و ٣٨٨٤ و ٤٦٧٥ ومسلم ٢٤ والنسائي ٤ / ٩٠ وابن حبان ٩٨٢ والواحدي ٥٣١ وأحمد ٥ / ٤٣٣ من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
