لم يكن خبرها اسما وإن كان أصله أن يكون اسما إذ لا دلالة للاسم على الزمان ، ولم يوضع مكانها السين وسوف لأنهما يدلان على تنفيس في الزمان والغرض هنا تقريبه ، وقد يجيء في الشعر قليلا ـ وأنشد البيت المذكور ؛ وقال ابن الخباز : ودخول الاستفهام عليها يؤذن بأنها ليست للطمع لأن الاستفهام لا يدخل على الطمع ولا على ما ليس بخبر ، فدخول هل عليها مما يؤذن بأنها خبر ـ انتهى. فتفسيرها بما ذكرته ـ من أنها لما يمكن أن يكون وهو خليق بأن يكون ـ أول ، ويكون الطمع لازما لمضمون الكلام لا أنه مدلولها بالمطابقة ـ والله الموفق.
(أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٢٤))
ولما بين سبحانه الصالح لذلك من غيره ، أنكر على من لم يفرق بين الصنفين فقال : (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِ) أي مجردة عن الإيمان (وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) أي كذلك كالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد ، وأهل السقاية والعمارة من غير إيمان في موالاتهم والكف عن معاداتهم (كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ) أي الحامل اعتقاد كماله على كل كمال (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أي الحاث خوفه على كل خير (وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ) أي الملك الأعلى المحيط بكل شيء ، فالآية على قراءة الجماعة من الاحتباك : حذف أولا المشبه به لدلالة المشبه عليه وثانيا المشبه لدلالة المشبه به عليه ، وأما على رواية نسي بن وردان عن أبي جعفر شاذا : سقاة وعمرة ـ بالجمع فلا يحتاج إلى تقدير.
ولما كان كأنه قيل : كنا نظن ذلك فما حالهم؟ قال : (لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ) أي الذي له الكمال كله لأن المشركين ظلموا بترك الإيمان (وَاللهُ) أي الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه (لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أي الذين وضعوا الأشياء في غير مواضعها ، والكفر أعظم الظلم ، فلا توجبوا لهم الهداية ولا المساواة بالمهتدين وإن
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
