تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (٦٥) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (٦٨))
ولما أبرزوا له أمرهم في قالب الشك على سبيل الجزم ، قابلهم بمثله على سبيل الفرض إنصافا لهم لئلا يلائم الخطاب حال المخاطبين ، فاستأنف سبحانه الإخبار عنه بذلك في قوله : (قالَ) أي صالح ناديا لهم إلى النظر في أمره برفق (يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني (إِنْ كُنْتُ) أورده بصيغة الشك لأن خطابه للجاحدين (عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) أي المحسن إليّ ، لا شك عندي فيها (وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً) أي أوامر هي سبب الرحمة (فَمَنْ يَنْصُرُنِي) وأظهر موضع الإضمار وعبر بالاسم الأعظم لاقتضاء المقام التهويل فقال : (مِنَ اللهِ) أي الملك الأعظم (إِنْ عَصَيْتُهُ) أي إن وقوعكم في الشك على زعمكم حملكم على هيئة الإباء في التلبس بأعمالهم مع زوالهم واضمحلالهم ولو كانوا موجودين وعصيتموهم لم تبالوا بهم ، وأما أنا فالذي أمرني بعبادته حي قادر على جزاء من يطيعه أو يعصيه ، وأقل ما يحمل على طاعته الشك في عقوبته ، وهو كاف للعاقل في ترك الخطر (فَما) أي فتسبب عن نهيكم لي عن الدعاء إليه سبحانه أنكم ما (تَزِيدُونَنِي) بذلك شيئا في عملي بما ترومونه مني من عطفي عنه باتباعكم في عملكم أو الكف عنكم لأصير في عداد من يرجى عندكم ممن له عقل (غَيْرَ تَخْسِيرٍ) أي إيقاعي في الخسارة على هذا التقدير : فلا تطمعوا في تركي لشيء من مخالفتكم ما دمتم على ما أنتم عليه ، والآية كما ترى ناظرة إلى قوله تعالى (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ.)
ولما أخبرهم أن معصية الله خسران ، ذكرهم أمر الناقة التي أخرجها سبحانه لهم من الأرض شاهدا على كونهم مساوين للأوثان في كونهم منها مفضلين عليها بالحياة محذرا لهم من شديد انتقامه فقال : (وَيا قَوْمِ هذِهِ) إشارة إلى حاضر ، وذلك بعد أن أخرجها لهم سبحانه عند ما دعاه صالح عليهالسلام ؛ وبين الإشارة بقوله : (ناقَةُ اللهِ) أي الملك الأعلى ، ثم بني حالا من (آيَةً) مقدما عليها لئلا يكون صفة لها فقال : (لَكُمْ) أي خاصة لنظركم إياها عند ما خرجت ولكل من سمع بها بعدكم ، وليس الخبر كالمعاينة ، أشير إليها حال كونها (آيَةً) بكون الله تعالى أخرجها لكم من صخرة ، وهي عشراء على حسب ما اقترحتم وأنتم تشاهدون وبكونها تنفرد بشرب يوم ، وتنفردون كلكم بشرب يوم وتنفرد برعي يوم ، وتنفرد جميع الحيوانات من دوابكم ووحوش
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
