نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣))
ولما كان المراد التعميم أتى بها نكرة لتفيد ذلك ، ويؤيد هذا ما نقل العلماء عن الرواة لفتوح البلاد منهم الحافظ أبو الربيع بن سالم الكلاعي ، قال في كتابه الاكتفاء في وقعة جلولاء من بلاد فارس : قالوا : قال بعضهم : فكان الفلاحون للطرق والجسور والأسواق والحرث والدلالة مع الجزي عن أيديهم على قدر طاقتهم ، وكانت الدهاقين للجزية عن أيديهم والعمارة ، وإنما أخذوا الجزية من المجوس لأن النبي صلىاللهعليهوسلم أخذها من مجوس هجر (١) وأخذها منهم لأنهم أهل كتاب في الأصل ، قال الشافعي في باب المجمل والمفسر من كتاب اختلاف الحديث : والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل وقد نسوا كتابهم وبدلوه ، فأذن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أخذ الجزية منهم ؛ أخبرنا سفيان عن أبي سعد سعيد بن مرزبان عن نصر بن عاصم قال : قال فروة بن نوفل الأشجعي : علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب؟ فقام إليه المستورد فأخذ بلببه فقال : يا عدو الله! تطعن على أبي بكر وعلى عمر وعلي أمير المؤمنين ـ يعني عليا ـ وقد أخذوا منهم الجزية ، فذهب به إلى القصر فخرج علي رضي الله عنه عليهما فقال : البدا! البدا! فجلسا في ظل القصر فقال علي : أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه ، وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته ، فلما صحا جاؤوا يقيمون عليه الحد فامتنع عليهم فدعا أهل مملكته فقال : تعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد كان آدم ينكح بنيه من بناته ، فأنا على دين آدم ، فبايعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم ، وهم أهل كتاب وقد أخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما منهم الجزية. ولما أمر بقتالهم ووصفهم بما هو السبب الباعث على ذلك ، عطف عليه بعض أقوالهم المبيحة لقتالهم الموجبة لنكالهم فقال : (وَقالَتِ) أي قاتلوا أهل الكتاب لأنهم كفروا بما وصفناهم به وقالت (الْيَهُودُ) منهم كذبا وبهتانا (عُزَيْرٌ) تنوين عاصم والكسائي له موضح لكونه مبتدأ ، والباقون منعوه نظرا إلى عجمته مع العلمية وليس فيه تصغير ، والخبر في القراءة قولهم : (ابْنُ اللهِ) أي الذي
__________________
(١) يشير المصنف إلى ما أخرجه مالك ٢٧٨ ح ٤٢ والشافعي ٢ / ٤٣٠ والبيهقي ٩ / ١٨٩ عن مالك عن جعفر الصادق عن أبيه : أن عمر ذكر المجوس ، فقال : لا أدري كيف أصنع. فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد إني لسمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» وهو مرسل صحيح محمد الباقر لم يدرك عمر. وانظر نصب الراية ٣ / ٤٤٨.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
