حديث سواد بن قارب رضي الله عنه في إرشاد رئيه من الجن له (١) ، وكذا خطر ابن مالك رضي الله عنه في مثل ذلك وغيرهما ، وفي شرحي لنظمي للسيرة كثير من ذلك ، وكذا حديث العفريت الذي تفلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بشعلة من نار ليقطع عليه صلاته فأخزاه الله وأمكن منه رسول الله ، وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «لو لا دعوة أخي سليمان عليهالسلام لأصبح مربوطا بسارية المسجد يتلعب به ولدان أهل المدينة» (٢) قال أبو حيان : إلا أن رؤيتهم في الصور نادرة كما أن الملائكة عليهمالسلام تبدو في صور كحديث جبريل عليهالسلام.
(وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١))
ولما جعل أمارتهم في ولاية الشيطان عدم الإيمان ، عطف على ذلك أمارة أخرى فقال : (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) أي أمرا بالغا في القبح كالشرك وكشف العورة في الطواف (قالُوا) معللين لارتكابهم إياها (وَجَدْنا عَلَيْها) أي الفاحشة (آباءَنا) ولما كانت هذه العلة ظاهرا عارها بينا عوارها ، ضموا إليها افتراء ما يصلح للعلية ، فقالوا معبرين بالاسم الأعظم غير محتشمين من جلاله وعظمته وكماله : (وَاللهُ أَمَرَنا بِها).
ولما كانت العلة الأولى ملغاة ، وكان العلم ببطلانها بديهيا ، لأن من المعلوم أنهم لو وجدوهم على سفه في تحصيل المال ما تابعوهم ؛ أعرض عنها إشارة إلى ذلك ، وأمر بالجواب عن الثانية التي هي افتراء على الملك الأعلى مع ادعائهم أنهم أبعد الناس
__________________
(١) حديث سواد بن خاطر. أخرجه البيهقي في الدلائل ٢ / ٢٤٨ و ٢٤٩ و ٢٥١ مطوّلا وفيه : «إني كنت نازلا بالهند وكان لي رئيّ من الجن. قال : فبينا أنا ذات ليلة نائم ، إذ جاءني في منامي ذلك ، قال : قم فافهم واعقل إن كنت تعقل ، قد بعث رسول من لؤي بن غالب ، ثم أنشأ يقول :
|
عجبت للجن وأنجاسها |
|
وشدها العيس بأحلاسها |
». وأخرجه البخاري في صحيحه دون ذكر (اسم سواد بن خاطر) من حديث عبد الله بن عمر ، وكذا البيهقي في الدلائل ١ / ٢٤٣. ٢٤٤.
(٢) صحيح. أخرجه مسلم ٥٤٢ والنسائي ٣ / ١٣ وابن حبان ١٩٧٩ والبيهقي ٢ / ٢٦٣ و ٢٦٤ من حديث أبي الدرداء ، وفي الباب ، من حديث عائشة.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
