على الخزي ؛ والمغاني : المنازل ، وأصل الغناء : الاكتفاء ؛ ومعنى «ألا» التنبيه ؛ قال الرماني : وهي ألف الاستفهام دخلت على «لا» فالألف تقتضي معنى ، و «لا» تنفي معنى ، فاقتضى الكلام بهما معنى التنبيه مع نفي الغفلة ـ انتهى. وكان حقيقته ـ والله أعلم ـ أن «لا» دخلت على ما بعدها فنفته ، ثم دخلت عليها همزة الإنكار فنفتها ، ومن المعلوم أن نفي النفي إثبات فرجع المعنى كما كان على أتم وجوه التنبيه والتأكيد ، لأن إثبات المعنى بعد نفيه آكد من إثباته عريا عن النفي ولا سيما إذا كان المفيد لذلك الإنكار ، وهذا المعنى مطرد في ألا العرضية وهلا التخصيصية ونحوهما ، ويمشي في كل صلة بأن تردها إلى أصل مدلولها في اللغة ثم تتصرف بما يقتضيه الحال ـ والله الهادي! ولما جاز الصرف في ثمود باعتبار أنه اسم أبي القبيلة وعدمه باعتبار إطلاقه على القبيلة اختير الصرف في النصب فقط لخفته.
(وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (٧٦))
ولما انقضت القصة على هذا الوجه الرائع ، أتبعها قصة لوط عليهالسلام إذ كانت أشهر الوقائع بعدها وهي أفظع منها وأروع ، وقدم عليها ما يتعلق بها من أمر إبراهيم عليهالسلام وذكر بشراه لما في ذلك كله من التنبيه لمن تعنت بطلب إنزال الملائكة في قولهم (أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) على أن ذلك ليس عزيزا عليه. وقد أكثر من فعله ولكن نزولهم مرهب ، وأمرهم عند المكاشفة مرعب ، وأما مع الستر فلا يقطع تعنتهم ، هذا مع ما في ذلك من مناسبة أمر هذا الولد لأمر الناقة في تكوين كل منهما بخارق للعادة إشارة إلى تمام القدرة وكمال العلم المبني عليه أمر السورة في إحكام الكتاب وتفصيله وتناسب جدالي نوح وإبراهيم عليهماالسلام في أن كلا منهما شفقة على الكافرين ورجاء لنجاتهم من العذاب بحسن المثاب ، ولعله سبحانه كرر «لقد» في صدرها عطفا على ما في قصة نوح للتنبيه على مثل الأغراض ، لأن «قد» للتوقع فجاءت لتؤذن بأن السامع في حال توقع لذلك لأنه إذا انقضت قصة توقع الخبر عما بعدها فقال تعالى : (وَلَقَدْ) قال
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
