(وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣) إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥))
ولما أنزل البراءة ، أمر بالإعلام بها في المجمع الأعظم ليقطع الحجج ، فقال عاطفا ظهرة الجملة إلى مضمونها : الإخبار بوجوب الإعلام بما ثبت بالجملة الأولى المعطوفة عليها من البراءة : (وَأَذانٌ) أي وهذا إعلام وإعلان واقع وواصل (مِنَ اللهِ) أي المحيط بجميع صفات العظمة (وَرَسُولِهِ) أي الذي عظمته من عظمته ، فلا يوجهه إلى شيء إلا أعلاه عليه ؛ ولما كان المقصود الإبلاغ الذي هو وظيفة الرسول ، عداه بحرف الانتهاء فقال : (إِلَى النَّاسِ) أي كلهم من أهل البراءة وغيرهم (يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) قيده لأن العمرة تسمى الحج الأصغر.
ولما كان كأنه قيل : ما هذا الإعلام؟ قال مفسرا له مصرحا بما هو المقصود لئلا يقع فيه نوع لبس حاذفا الصلة إعلاما بأن هذا مستأنف على تقدير سؤال سائل ، لا معمول لأذان : (أَنَّ اللهَ) أي الذي له الغنى المطلق والقوة الباهرة (بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) أي الذين لا عهد لهم خاص فلا مانع من قتالهم ، قيل : والذين وقعت البراءة منهم صنفان : أحدهما كانت مدته دون أربعة أشهر فرفع إليها ، والآخر مدته بغير حد فقصر عليها ، ومن لم يكن له عهد فهو أولى ، ومن كان عهده محدودا بأكثر من أربعة أشهر ولم يحدث شرا أمر بإتمام عهده إلى مدته (وَرَسُولِهِ) أي بريء منهم ، فهو مرفوع عطفا على المنوي في «بريء» أو على محل (أَنَ) المكسورة واسمها عند من كسرها ، وقرىء بالنصب عطفا على اسم (أَنَ) أو لأن الواو بمعنى مع ، وبالجر على الجوار ، وقيل : على القسم ـ قال في الكشاف ، قال : ويحكى أن أعرابيا سمع رجلا يقرؤها فقال : إن كان الله بريئا من رسوله فأنا منه بريء ، فلببه الرجل إلى عمر رضي الله عنه فحكى الأعرابي قراءته فعندها أمر عمر رضي الله عنه بتعلم العربية ، وروى الإمام أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري في مقدمة كتاب الوقف والابتداء بسنده عن ابن أبي مليكة قال : قدم أعرابي في زمان عمر رضي الله عنه فقال : من يقرئني مما أنزل
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
