وأرسلهم ، وصير قائدهم فنحاس بن اليعازر الحبر ومعه أوعية القدس وقرون ينفخ بها ، وتقووا على مدين كما أمر الرب موسى وقتلوا كل ذكر فيها وقتلوا ملوك مدين مع القتلى ، وقتل بلعام بن بعور معهم في الحرب ، وسبى بنو إسرائيل نساء مدين وانتهبوا مواشيهم وسلبوا جميع دوابهم وأموالهم وأخربوا جميع قرى مساكنهم وأتوا بما انتهبوه إلى موسى ، وخرج موسى وجميع عظماء الجماعة فتلقوهم خارج العسكر ، وغضب موسى على رؤساء الأحبار ورؤساء الألوف والمئين الذي أتوه من الحرب فقال لهم : لماذا أبقيتم على الإناث وهن كن عثرة لبني إسرائيل عن قول بلعام ومشورته ، وفتنوا وغدروا وتمردوا على الرب في أمر فغور ـ وفي نسخة السبعين : فإن هؤلاء كن شيئا لبني إسرائيل لقول بلعام أن يتباعدوا ويتهاونوا بكلمة الرب من أجل فغور ـ فواقعت السخطة جماعة الرب ـ وفي النسخة الأخرى : وتسلط الموت على جماعة الرب ـ بغتة ، فاقتلوا الآن جميع الذكورة من الصبيان ، وكل امرأة أدركت وعقلت وعرفت الرجال فاقتلوها ، وأبقوا على جميع النساء اللواتي لم يعرفن الرجال وأما أنتم فانزلوا خارجا عن العسكر سبعة أيام ـ إلى آخر ما مضى قريبا في الآصار.
(وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (١٨٤))
ولما انقضت هذه القصص فأسفرت عن أن أكثر الخلق هالك ، صرح بذلك فقال مقسما لأنه لا يكاد يصدق أن الإنسان يكون ـ أضل من البهائم ، عاطفا على ما تقديره : هؤلاء الذين قصصنا عليكم أخبارهم ذرأناهم لجهنم : (وَلَقَدْ) وعزتنا وجلالنا (ذَرَأْنا) أي خلقنا بعظمتنا وأنشأنا وبثثنا ونشرنا (لِجَهَنَّمَ كَثِيراً) أي وألجأناهم إليها ولم يجعل بينهم وبينها حائلا.
ولما كانوا يعظمون الجن ويخافونهم ويضلون بهم ، بدأ بهم فقال : (مِنَ الْجِنِ) أي بنصبهم أنفسهم آلهة بإضلالهم الإنس في تزيين عبادتهم غير الله ، فهم في الحقيقة المعبودون لا الحجارة ، ونحوها (وَالْإِنْسِ) أي بعبادتهم لمن لا يصلح ، وعلم أن الآية صالحة لأن تكون معطوفة على الجملة التي قبلها فهي من فذلكة ما تقدم.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
