بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة هود
مكية ـ آياتها مائة وثلاث وعشرون
(الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣))
مقصودها وصف الكتاب بالإحكام والتفصيل في حالتي البشارة والنذارة المقتضي ذلك لمنزله سبحانه وضع كل شيء في أتم محاله وإنفاذه مهما أريد الموجب للقدرة على كل شيء ، وأنسب ما فيها لهذا المقصد ما ذكر في سياق قصة هود عليهالسلام من أحكام البشارة والنذارة بالعاجل والآجل والتصريح بالجزم بالمعالجة بالمبادرة الناظر إلى أعظم مدارات السورة (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) والعناية بكل دابة والقدرة على كل شيء من البعث وغيره المقتضي للعلم بكل معلوم اللازم منه التفرد بالملك. وسيأتي في الأحقاف وجه اختصاص كل منهما باسمهما (بِسْمِ اللهِ) أي الذي له تمام العلم وكمال الحكمة وجميع القدرة (الرَّحْمنِ) لجميع خلقه بعموم البشارة والنذارة (الرَّحِيمِ) لأهل ولايته بالحفظ في سلوك سبيله (الر).
لما ختمت السورة التي قبلها ـ كما ترى ـ بالحث على اتباع الكتاب ولزومه والصبر على ما يتعقب ذلك من مرائر الضير المؤدية إلى مفاوز الخير اعتمادا على المتصف بالجلال والكبرياء والكمال. ابتدئت هذه بوصفه بما يرغب فيه ، فقال بعد الإشارة إلى إعادة القرع بالتحدي على ما سلف في البقرة : (كِتابٌ) أي عظيم جامع لكل خير ، ثم وصفه بقوله : (أُحْكِمَتْ) بناه للمفعول بيانا لأن إحكامه أمر قد فرغ منه على أيسر وجه عنه سبحانه وأتقن إتقانا لا مزيد عليه (آياتُهُ) أي أتقنت إتقانا لا نقص معه فلا ينقصها الذي أنزلها بنسخها كلها بكتاب آخر ولا غيره ، ولا يستطيع غيره نقص شيء منها ولا الطعن في شيء من بلاغتها أو فصاحتها بشيء يقبل ، والمراد ب (مُحْكَماتٌ) في آل عمرن عدم التشابه.
ولما كان للتفصيل رتبة هي في غاية العظمة ، أتى بأداة التراخي فقال : (ثُمَ) أي
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
