بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الأنفال
مدنية ـ آياتها خمس وسبعون
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣))
وتسمى الجهاد (بِسْمِ اللهِ) أي الذي له جميع الحول والقوة والطول (الرَّحْمنِ) الذي أحاط دائرة العقل بشموس الأدلة من كل منقول (الرَّحِيمِ) الذي منّ على من شاء من الأتباع بحسن الاتباع ؛ ومقصد هذه السورة تبرؤ العباد من الحول والقوة ، وحثهم على التسليم لأمر الله واعتقاد أن الأمور ليست إلا بيده وأن الإنسان ليس له فعل ، ليثمر ذلك الاعتصام بأمر الله المثمر لاجتماع الكلمة المثمر لنصر الدين وإذلال المفسدين المنتج لكل خير ، والجامع لذلك كله أنه لما ثبت بالسور الماضية وجوب اتباع أمر الإله والاجتماع عليه لما ثبت من تفرده واقتداره ، كان مقصود هذه إيجاب اتباع الداعي إليه بغاية الإذعان والتسليم والرضى والتبرؤ من كل حول وقوة إلى من أنعم بذلك ولو شاء سلبه وأدل ما فيها على هذا قصة الأنفال التي اختلفوا في أمرها وتنازعوا قسمها فمنعهم الله منها وكف عنهم حظوظ الأنفس وألزمهم الإخبات والتواضع ، وأعطاها نبيه صلىاللهعليهوسلم لأنه الذي هزمهم بما رمى من الحصبات التي خرق الله فيها العادة بأن بثها في أعين جميعهم وبما أرسل من جنوده ، فكأن الأمر له وحده ، يمنحه من يشاء ، ثم لما صار له صلىاللهعليهوسلم ، رده فيهم منة منه عليهم وإحسانا إليهم ، واسمها الجهاد كذلك لأن الكفار دائما أضعاف المسلمين ، وما جاهد قوم من أهل الإسلام قط إلا أكثر منهم ، وتجب مصابرة الضعف ، فلو كان النظر إلى غير قوته سبحانه ما أطيق ذلك ، ولهذه المقاصد سنت قراءتها في الجهاد لتنشيط المؤمنين للجلاد ، وإن كثرت من الأعادي الجموع والأعداد ، وتوالت
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
