عمران : ٣١] وإن لم يتضح له مجمل منهما تأسى بها على إبهام يغنيه عمله وتعلو به نيته ، وما كان مختصا به فلا بد من إظهار أمر اختصاصه بخطاب من الله سبحانه أو منه عليهالسلام كما قال تعالى (خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [الأحزاب : ٥٠] ـ انتهى.
(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٥) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧))
ولما كان المجيب ربما قال : ليس عليّ إلا الإجابة في خاصة نفسي ، وليس عليّ تعريض نفسي للأذى بالأخذ على يد غيري ، نبّه سبحانه على أن ذلك منابذة للدين واجتثاث له من أصله ، لأن ترك العاصي على عصيانه كترك الكافر على كفرانه ، وذلك موجب لعموم البلاء ومزيد القضاء فقال تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً) أي بلاء مميلا محيلا إن لا تتقوه يعمكم ، هكذا كان الأصل ، لكن لما كان نهي الفتنة على إصابتهم أروع من سوق ذلك مساق الشرط ومن نهيهم عن التعريض لها لما فيه من تصوير حضورها وفهمها للنهي أتى به ، ولما كان نهيها عن تخصيص الظالم أشد روعة لإفهامه ، أمرها بأن تعم ؛ قال مجيبا للأمر : (لا تُصِيبَنَ) ولحقه نون التأكيد لأن فيه معنى النهي (الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي فعلوا بموافقة المعصية ما لا يفعله إلا من لا نور له (مِنْكُمْ) أيها المأمورون بالتقوى (خَاصَّةً) أي بل تعمكم ، فهو نهي للفتنة والمراد نهي مباشرتها ، أي لا يفعل أحد منكم الذنب يصبكم أثره عموما أو لا يباشر أسباب العذاب بعضكم والبعض الآخر مقر له يعمكم الله به ، وذلك مثل : لا أرينك هاهنا ، والمعنى فكن هاهنا فأراك ، فالتقدير : واجعلوا بينكم وبين البلاء العام وقاية بإصلاح ذات بينكم واجتماع كلمتكم على أمر الله ورد من خالف إلى أمر الله ولا تختلفوا كما اختلفتم في أمر الغنيمة فتفشلوا فيسلط عليكم عذاب عام من أعدائكم أو غيرهم ، فإن كان الطائع منكم أقوى من العاصي أو ليس أضعف منه فلم يرده فقد اشترك الكل في الظلم ، ذلك بفعله وهذا برضاه ، فيكون العذاب عذاب انتقام للجميع ؛ روى أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبة خطبها : أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية وتأولونها على خلاف تأويلها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [المائدة : ١٠٥] إني سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
