(فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (١٣٣) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٣٦) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧))
ولما بارزوا بهذه العظيمة ، استحقوا النكال فسبب عن ذلك قوله : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ) أي عذابا لهم ـ لما يفهمه حرف الاستعلاء (الطُّوفانَ) أي الرعد والبرق والنار مع المطر والبرد الكبار الذي يقتل البقر فما دونها ، والظلمة والريح الشديدة التي عمت أرضهم وطافت بها ؛ ولما كان ذلك ربما أخصبت به الأرض ، أخبر أنه أرسل ما يفسد ذلك فقال : (وَالْجَرادَ).
ولما كان الجراد ربما طار وقد أبقى شيئا ، أخبر بما يستمر لازقا في الأرض حتى لا يدع بها شيئا فقال : (وَالْقُمَّلَ) قال في القاموس : القمل كالسكر : صغار الذر والدبى الذي لا أجنحة له ـ وهو أصغر الجراد أو شيء صغير بجناح أحمر ، وشيء يشبه الحلم خبيث الرائحة أو دواب صغار كالقردان يعني القراد. وقال البخاري في بني إسرائيل من صحيحه : القمل : الحمنان يشبه صغار الحلم.
ولما كان ربما كان عندهم شيء مخزونا لم يصل إليه ذلك ، أخبر بما يسقط نفسه في الأكل فيفسده أو ينقصه فقال : (وَالضَّفادِعَ) فإنها عمت جميع أماكنهم ، وكانت تتساقط في أطعمتهم ، وربما وثبت إلى أفواههم حين يفتحونها للأكل.
ولما تم ما يضر بالمأكل ، أتبعه ما أفسد المشرب فقال : (وَالدَّمَ) فإن مياههم انقلبت كلها دما منتنا ، وعم الدم الشجر والحجارة وجميع الأرض في حق القبط ، وأما بنو إسرائيل فسالمون من جميع ذلك.
ولما ذكر تعالى هذه الآيات العظيمة ، نبه على عظمتها بذكر حالها فقال : (آياتٍ) أي علامات على صدقه عظيمات (مُفَصَّلاتٍ) أي يتبع بعضها بعضا ، وبين كل واحدة وأختها حين يختبرون فيه مع أن مغايرة كل واحدة لأختها في غاية الظهور ، وكذا العلم بأنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
