بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الأعراف
مكية ـ آياتها مائتان وست
(المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢))
مقصودها إنذار من أعرض عما دعا إليه الكتاب في السورة الماضية من التوحيد والاجتماع على الخير والوفاء لما قام على وجوبه من الدليل في الأنعام ، وتحذيره بقوارع الدارين ، وهذا أحسن مما كان ظهر لي وذكرته عند (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) وأدل ما فيها على هذا المقصد أمر الأعراف فإن اعتقاده يتضمن الإشراف على الجنة والنار والوقوف على حقيقة ما فيهما وما أعد لأهلهما الداعي إلى امتثال كل خير واجتناب كل شر والاتعاظ بكل مرقق (بِسْمِ اللهِ) المتردي برداء الكبر وإزار العظمة والجلال (الرَّحْمنِ) الذي من رحمته انتقامه من أهل الكفر والضلال (الرَّحِيمِ) الهادي لأهل الاصطفاء إلى لزوم طريق الوفاء (المص).
لما ذكر سبحانه في آخر التي قبلها أنه أنزل إليهم كتابا مباركا ، وأمر باتباعه وعلل إنزاله وذكر ما استتبعه ذلك مما لا بد منه في منهاج البلاغة وميدان البراعة ، وكان من جملته أن أمر المدعوين به ليس إلا إليه ، إن شاء هداهم وإن شاء أضلهم ، واستمر فيما لا بد منه في تتميم ذلك إلى أن ختم السورة بما انعطف على ما افتتحت به ، فاشتد اعتناقه له حتى صارا كشيء واحد ؛ أخذ يستدل على ما ختم به تلك من سرعة العقاب وعموم البر والثواب وما تقدمه ، فقال مخبرا عن مبتدإ تقديره : هو : (كِتابٌ) أي عظيم أوضح الطريق المستقيم فلم يدع بها لبسا ولم يذر خيرا إلا أمر به ولا شرا إلا نهى عنه ، فإنزاله من عظيم رحمته ؛ ثم وصفه بما أكد ما أشار إليه من رحمته بقوله : (أُنْزِلَ إِلَيْكَ) أي وأنت أكرم الناس نفسا وأوسعهم صدرا وأجملهم قلبا وأعرقهم إصالة وأعرفهم باستعطاف المباعد واستجلاب المنافر المباغض ، وهذا شيء قد خصك به فرفعك على جميع الخلق درجات لا تحصى ومراتب لا حد لها فتستقصى.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
