الإيمان ، أسلفوا إليهم مساوىء أوجبت ضغائن وإحنا كخزاعة وغيرهم ممن أعانوا عليه أو أساؤوا إليه.
(وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٦) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨))
ولما كان الشفاء قد لا يراد به الكمال ، أتبعه تحقيقا لكماله قوله : (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) أي يثبت بها من اللذة ضد ما لقوه منهم من المكروه ، وينفي عنها من الألم بفعل من يريد سبحانه من أعدائهم وذل الباقين ما كان قد برح بها ، ولقد وفى سبحانه بما وعد به ، فكانت الآية من ظواهر الدلائل.
ولما كان التقدير : قاتلوهم فإنكم إن قاتلتموهم كان كذا ، عطف سبحانه على أصل هذه الجملة قوله : (وَيَتُوبُ اللهُ) أي الملك الذي له صفات الكمال (عَلى مَنْ يَشاءُ) أي منهم فيصيروا إخوانا لكم أولياء ، والمعنى قاتلوهم يكن القتال سببا لهذه الخمسة الأشياء ، وأما التوبة فتارة تسبب عنه وتارة عن غيره ، ولأجل احتمال تسببها عنه قرىء شاذا بالنصب على أن الواو للصرف ؛ ولما كان ما تضمنه هذا الوعد الصادق يدور على القدرة والعلم ، وكان ـ العلم يستلزم القدرة ، فكان التقدير : فالله على كل شيء قدير ، عطف عليه قوله : (وَاللهُ) أي الذي له الإحاطة بكل شيء علما وقدرة (عَلِيمٌ) أي بكل شيء وبمن يصلح للتوبة ومن لا يصلح وما في قلوبكم من الإقدام والإحجام لو برز إلى الخارج كيف كان يكون (حَكِيمٌ) أي أحكم جميع أموره ، ولم يعلق الأحكام الشرعية من أفعالكم الكسبية إلا بما تعلق العلم به في حال ظهوره.
ولما كان التقدير ـ لما أرشد إليه تقاعدهم عن القتال وإدخال «أم» المرشد إلى أن مدخوله وسط الكلام فإن الابتداء له الألف وحدها : وهل حسبتم أنه تعالى لا يعلم ذلك أو لا يقدر على نصركم؟ بنى عليه قوله موبخا لمن تثاقل عن ذلك بنوع تثاقل : (أَمْ حَسِبْتُمْ) أي لنقص في العقل أنه يبني الأمر فيه على غير الحكمة ، وذلك هو المراد بقوله : (أَنْ تُتْرَكُوا) أي قارين على ما أنتم عليه من غير أن تبتلوا بما يظهر به المؤمن من المنافق (وَلَمَّا) عبر بها لدلالتها ـ مع استغراق الزمان الماضي ـ على أن يتبين ما
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
