والاسم زيادة في الاعتناء بالتنصيص (إِلَّا أَنْ) أي كراهية أن (تَكُونا مَلَكَيْنِ) أي في عدم الشهوة وفي القدرة على الطيران والتشكل وغير ذلك من خواصهم (أَوْ تَكُونا) أي بما يصير لكما من الجبلة (مِنَ الْخالِدِينَ) أي الذين لا يموتون ولا يخرجون من الجنة أصلا.
(وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢٤))
ولما أوصل إليهما هذا المعنى ، أخبر أنه أكده تأكيدا عظيما كما يؤكد الحالف ما يحلف عليه فقال : (وَقاسَمَهُما) أي أقسم لهما ، لكن ذكر المفاعلة ليدل على أنه حصلت بينهما في ذلك مراوغات ومحاولات بذل فيها الجهد ، وأكد لمعرفته أنهما طبعا على النفرة من المعصية ـ ما أقسم عليه أنواعا من التأكيد في قوله : (إِنِّي لَكُما) فأفاد تقديم الجار المفهم للاختصاص أنه يقول : إني خصصتكما بجميع نصيحتي (لَمِنَ النَّاصِحِينَ) وفيه تنبيه على الاحتراز من الحالف ، وأن الأغلب أن كل حلاف كذاب ، فإنه لا يحلف إلا عند ظنه أن سامعه لا يصدقه ، ولا يظن ذلك إلا وهو معتاد للكذب.
ولما أخبر ببعض وسوسته لهما ، سبب عنها ترجمتها بأنها إهباط من أوج شرف إلى حضيض أذى وسرف فقال : (فَدَلَّاهُما) أي أنزلهما عما كانا فيه من علو الطاعة مثل ما فعل بنفسه بالمعصية التي أوجبت له الهبوط من دار الكرامة (بِغُرُورٍ) أي بخداع وحيلة حتى نسي آدم عهد ربه ، وقوله : (فَلَمَّا ذاقَا) مشير إلى الإسراع في الجزاء بالفاء والذوق الذي هو مبدأ الأكل (الشَّجَرَةَ) أي وجدا طعمها (بَدَتْ) أي ظهرت (لَهُما سَوْآتُهُما) أي عوراتهما اللاتي يسوءهما ظهورها ، وتهافت عنهما لباسهما فأبصر كل واحد ما كان مستورا عنه من عورة الآخر ، وذلك قصد الحسود فاستحييا عند ذلك (وَطَفِقا) أي شرعا وأقبلا (يَخْصِفانِ عَلَيْهِما) أي يصلان بالخياطة (مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) ورقة إلى أخرى (وَناداهُما رَبُّهُما) أي المحسن إليهما بأمرهما ونهيهما ، ولم يفعلا شيئا من ذلك إلا بمرأى منه ، فقال منكرا عليهما ما فعلاه ومعاتبا : يا عبديّ (أَلَمْ أَنْهَكُما) أي أجعل لكما نهاية فيما أذن لكما فيه متجاوزة (عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ) أي التي كان حقها البعد منها ، الموجبة للقربة من هذا الموضع الشريف إحسانا إليكما (وَأَقُلْ لَكُما إِنَ
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
