رجالها ونساءها والمشيخة والصبيان والثيران والحمير والغنم ، قتلوها بالسيف ، وأما الرجلان اللذان اجتسا الأرض فقال لهما يشوع : ادخلا إلى بيت المرأة الزانية ـ يعني الفندقانية كما مضى ـ فأخرجاها وأخرجا كل من معها في البيت كما حلفتما لها ، ففعلوا وأنزلوهم خارج عسكر بني إسرائيل وأحرقوا المدينة وكل من فيها بالنار ، وأحيى يشوع الزانية ووالديها وكل من معها ، وأقسم يشوع في ذلك الزمان ولعن وقال : ملعونا يكون أمام الرب الرجل الذي يقوم يبني مدينة أريحا هذه ، وكان الرب بعونه مع يشوع ونصره ، وشاع خبره في الأرض كلها ، وأثم بنو إسرائيل وتناولوا من الحرام ، وذلك لأن عاجار ابن كرمي بن زبدي بن زرح من قبيلة يهودا نحر وأخذ من الحرام وغيب في خيمته ، فاشتد غضب الرب على بني إسرائيل ، ثم أرسل يشوع رجالا إلى عاي التي عند بيت آون من مشارق بيت إل ليجتسوها ، فقالوا له : إنه يجزىء في أخذها ألفان أو ثلاثة لأن أهلها قليل ، فصعدوا فحاربوهم عند باب المدينة فانهزم بنو إسرائيل وجرح منهم جرحى كثير ـ فذكر القصة في سجود يشوع وانزعاجه وإخبار الله تعالى إياه أن قومه غلّوا ، ثم أمره بالقرعة حتى خرج الذي عنده الغلول وهو عاجار ، وكان غلوله طنفسة بابلية ومائتي مثقال فضة وسبيكة من ذهب فيها خمسون مثقالا ، فأخرجه يشوع مع كل شيء هو له ، وقد مضى ذلك في البقرة عند (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ) [البقرة : ٩٨] وتقدم في المائدة فتح بعض بلاد بيت المقدس بأعجوبة أخرى واستمروا هكذا يفتحونها بلدا بعد بلد ، ويقتلون من جبابرتها عددا بعد عدد ، ويرون في ذلك من عجائب الأمور وبدائع المقدور ما يبقى على كر الآباد ومر الدهور ، وهم في أثناء ذلك كل قليل يكفرون وينقضون العهود ولا يشكرون كما هو مبين في سفر يوشع بن نون ، وقد مضى شيء منه في المائدة عند قوله تعالى (فَعَمُوا وَصَمُّوا) [المائدة : ٧١] ـ الآية ، كل ذلك بعد أن جاءهم من العلم ما لا تدخله مرية ولا يخالطه شك ولا يدنو منه لبس ، فتبارك من له الأمر كله ، لا مضل لمن هدى ولا هادي لمن يضله.
(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٩٤) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ (٩٥) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (٩٧))
ولما كان ما مضى ـ من آيات هذه السورة المبينة أن من أريدت شقاوته لا ينفعه مشاهدة الآيات ـ سببا لنفي الشك عنها وإثبات اليقين بمضامينها بما سلف من الأدلة على تلك المضامين إلى أن ختم ذلك بذم من عمل عمل الشاك بعد أن جاء ما يوجب اليقين
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
