(وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٧٨))
ولما كان كأنه قيل تنبيها على جلالة هذه الآيات : انظر كيف فصلنا هذه الآيات هذه التفاصيل الفائقة وأبرزناها في هذه الأساليب الرائقة ، قال : (وَكَذلِكَ) أي ومثل ذلك التفصيل البديع الجليل الرفيع (نُفَصِّلُ الْآياتِ) أي كلها لئلا يواقعوا ما لا يليق بجانبنا جهلا لعدم الدليل (وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي وليكون حالهم حال من يرجى رجوعه عن الضلال إلى ما تدعو إليه الهداة من الكمال عن قرب إن حصلت غفلة فواقعوه ، وذلك من أدلة (وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً) [الأعراف : ٥٨] و (ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) [الأعراف : ١٠٢] و (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ) [الأعراف : ١٤٦].
ولما ذكر لهم ما أخذ عليهم في كتابهم من الميثاق الخاص الذي انسلخوا منه ، وأتبعه الميثاق العام الذي قطع به الأعذار ، أتبعهما بيان ما يعرفونه من حال من انسلخ من الآيات ، فأسقطه الله من ديوان السعداء ، فأمره صلىاللهعليهوسلم أن يتلو ذلك عليهم ، لأنه ـ مع الوفاء بتبكيتهم ـ من أدلة نبوته الموجبة عليهم اتباعه ، فذكره ما وقع له في نبذ العهد والانسلاخ من الميثاق بعد أن كان قد أعطى الآيات وأفرغ عليه من الروح فقال : (وَاتْلُ) أي اقرأ شيئا بعد شيء (عَلَيْهِمْ) أي اليهود وسائر الكفار بل الخلق كلهم (نَبَأَ الَّذِي) وعظم ما أعطاه بمظهر العظمة ولفظ الإيتاء بعد ما عظم خبره بلفظ الإنباء فقال : (آتَيْناهُ).
ولما كان تعالى قد أعطاه من إجابة الدعاء وصحة الرؤيا وغير ذلك مما شاء سبحانه أمرا عظيما بحيث دله على الله تعالى دلالة لا شك فيها ، وكانت الآيات كلها متساوية الأقدام في الدلالة وإن كان بعضها أقوى من بعض ، قال تعالى : (آياتِنا) وهو بلعام من غير شك للسباق واللحاق ، وقيل : هو رجل بعثه موسى عليهالسلام إلى ملك مدين فرشاه فتبع دينه فافتتن به الناس ، وقيل : هو أمية بن أبي الصلت الثقفي الذي قال
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
