بالناس ليحج بهم سنة تسع ، فبعث بها النبي صلىاللهعليهوسلم عليا رضي الله عنه ليتلوها على الناس بالموضع الذي يجتمع فيه الفريقان وهو منى ، وأمره أن ينادي : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، فنادى عليّ وأعانه أبو هريرة وغيره رضي الله عنهم (١) ، وكان على مكة حينئذ عتاب بن أسيد رضي الله عنه ، استخلفه رسول الله صلىاللهعليهوسلم عام الفتح وهو عام ثمان ، وكان حج عتاب وأبي بكر سنة تسع في ذي القعدة ـ كذا قال وسيأتي بيان بطلانه ، وتقدم خلافه عن ابن إسحاق في دلائل النبوة ؛ وقال الإمام أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي القاضي في تفسيره : حدثنا قتيبة عن الحجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال : أقبل رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين فرغ من تبوك فأراد الحج فقال : إنه يحضر البيت المشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك ، فأرسل أبا بكر وعليا رضي الله عنهما ، فطافا في الناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها كلها وبالموسم كله ، وآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر ـ يعني أشهر الحرم المنسلخات المتواليات : عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر ، ثم لا عهد لهم ، فآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا ، فآمن الناس أجمعون (٢). وفي سيرة ابن إسحاق : حدثنا يونس ـ يعني ابن بكير ـ عن أسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) قال : عشرين من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر ثم لا أمان لأحد ولا عهد إلى السيف أو الإسلام ؛ وقال ابن هشام : حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم (٣) ؛ وللترمذي عن زيد بن أثيع قال : سألت عليا رضي الله عنه : بأيّ شيء بعثت؟ قال : بأربع : لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا ، ومن كان بينه وبين النبي صلىاللهعليهوسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لا مدة له فأربعة أشهر (٤). ونقل ابن سيد الناس عن ابن عائذ أنه لما ضرب للمشركين هذا الأجل قالوا : بل الآن لا نبتغي تلك المدة ، نبرأ منك ومن ابن
__________________
(١) ذكره السيوطي في الدر ٣ / ٣٧٨ ونسبه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة.
(٢) ذكره السيوطي في الدر ٣ / ٣٦٧ ونسبه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد مرسلا.
(٣) ذكره ابن هشام في السيرة ٣ / ٥٠.
(٤) أخرجه الترمذي ٨٧١ و ٣٠٩٢ والحاكم ٣ / ٥٢ وأحمد ١ / ٧٩ من حديث علي ، صححه الحاكم على شرطهما ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حديث حسن.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
