وفيمن تخلف من المنافقين عنه في تبوك وفي قول من قال منهم ، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون ؛ ثم قال ابن هشام : قال ابن إسحاق : وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال : «لما نزلت براءة على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليقيم للناس الحج قيل له : يا رسول الله! لو بعثت بها إلى أبي بكر! فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ، ثم دعا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له : اخرج بهذه القصة من صدر براءة فأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم عهد فهو له إلى مدته» (١). فهذا فيه أنها نزلت بعد سفر أبي بكر رضي الله عنه ، وإنما قيدت أنا بتكامل نزولها لأنه ورد أن الذي في النقض فبعث به عليا رضي الله عنه إنما هو عشر آيات أو سبع ، وفي بعض الروايات التصريح بنزولها قبل سفر أبي بكر رضي الله عنه ، ففي زيادات مسند الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه قال : «لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلىاللهعليهوسلم دعا أبا بكر رضي الله عنه فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعاني النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : أدرك أبا بكر ، فحيث ما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى أهل مكة فاقرأه عليهم ـ فذكره ، وفيه أن أبا بكر رضي الله عنه قال للنبي صلىاللهعليهوسلم بعد ما رجع : أنزل فيّ شيء؟ قال : لا ، ولكن جبريل عليهالسلام جاءني فقال : لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك» (٢) ، ونقل البغوي عن ابن إسحاق أنه صلىاللهعليهوسلم بعث مع أبي بكر بأربعين آية من صدر سورة براءة ليقرأها على أهل الموسم ، ثم بعث بعده عليا على ناقته الغضباء ليقرأ على الناس صدر براءة وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة. وفيه أن أبا بكر رضي الله عنه قال : يا رسول الله! أنزل في شأني شيء؟ قال : لا ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا الأمر إلا رجل من أهلي. فتبين أن الأول من إطلاق الكل على الجزء لا سيما وهو الذي فيه البراءة ، وما سميت السورة براءة إلا به ؛ وأن المعنى : لا يؤدي عني في العهود ، لا مطلقا ، فقد أرسل رسلا للأداء عنه من غير أهل بيته ؛ وقال المهدوي في تفسير (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ :) وروي أن هذه الآية نزلت على النبي صلىاللهعليهوسلم بعد خروج أبي بكر
__________________
(١) ذكره ابن هشام في سيرته ٣ / ٥٠ هكذا وأخرجه بمعناه الترمذي ٣٠٩١ من حديث ابن عباس و ٣٠٩٠ من حديث أنس ، قال الترمذي : حسن غريب ا ه. وانظر الدر المنثور ٣ / ٣٧٨ (براءة : ١) فقد فصل في ذلك.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١ / ١٥١ وأبو الشيخ وابن مردويه كما في الدر ٣ / ٣٧٧ ـ ٣٧٨ من حديث علي وذكره الهيثمي في المجمع ٧ / ٢٩ وقال : وفيه محمد بن جابر السحيمي ، وهو ضعيف ، وقد وثق اه.
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
