إليهم زمر الأمداد من سائر العباد ، كما ذكره الحافظ أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي المغربي في فتوح البلاد من كتابه الاكتفاء في سيرة المصطفى وأصحابه الثلاثة الخلفاء ، وكذا شيخه الخطيب أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حبيش في كتابه الذي جمعه في الفتوح ، قالا في وقعة اليرموك من فتوح الشام عن حديث سيف بن عمر وهذا لفظ ابن سالم : قال : وكان القارىء يوم ذاك المقداد ، قالوا : ومن السنة التي سن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد بدر أن نقرأ سورة الجهاد عند اللقاء ، وهي سورة الأنفال ، ولم يزل الناس بعد على ذلك ؛ قالا في وقعة القادسية من فتوح فارس واللفظ لا بن سالم أيضا قالوا : ولما صلى سعد ـ يعني ابن أبي وقاص ـ رضي الله عنه الظهر أمر غلاما كان عمر رضي الله عنه ألزمه إياه وكان من القراء يقرأ سورة الجهاد ، وكان المسلمون كلهم إذ ذاك يتعلمونها فقرأها على الكتيبة التي تليه ، وقرئت في كل كتيبة ، فهشت قلوب الناس وعرفوا السكينة مع قراءتها ، قال مصعب بن سعد : وكانت قراءتها سنة يقرأها رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند الزحوف ويستقرئها ، فعمل الناس بذلك ـ انتهى. ومناسبتها للأعراف أنه لما ذكر تعالى ـ كما تقدم ـ قصص الأنبياء عليهمالسلام مع أممهم في تلك ، ناسب أن يذكر قصة هذا النبي الكريم صلىاللهعليهوسلم مع قومه ، وتقدم أنه لما أطنب سبحانه في قصة موسى عليهالسلام كان ذلك ربما أوهم تفضيله على الجميع ، فأتى بقصة المخاطب بهذا القرآن في سورتين كاملتين : الأنفال في أول أمره وأثنائه ، وبراءة في ختام أمره وانتهائه ، وفرق بين القصتين ، وذلك أن قوم موسى عليهالسلام كانوا في سوء العذاب ، وكانوا يعلمون عن أسلافهم أن الله سيذكرهم وينجيهم من أيدي القبط ، فلما أتاهم موسى عليهالسلام وبين لهم الآيات التي أمره الله بها لم يشكوا في أنه الموعود به من رحمة الله لهم ، وإتيانه نفع لهم عاجل مع ما فيه من النفع الآجل ، فأطبقوا على أتباعه ، وكانوا أكثر من ستمائة ألف مقاتل ، ومع ذلك فقد كانوا يخالفون عليه في كل قليل ، ولا يجدون قلوبا يواجهون بها القبط في الإباء عن امتثال أوامرهم ، وأما محمد صلىاللهعليهوسلم فأتى قومه ولا حس عندهم من نبوة ولا علم لهم بها ، ولم يكونوا تحت ذل أحد ، بل كانوا ملوك العرب ، فعندهم أنه جاء يسلبهم عزهم ويصيرهم له تبعا فخالفوا أشد المخالفة ولم يدعوا كيدا حتى باشروه في رده عما جاء به ، ومع ذلك فنصره الله عليهم ولم يزل يؤيده حتى دخل الناس هم وغيرهم في دين الله أفواجا ، وأظهر دينه على الدين كله كما وعده سبحانه ، ثم أيد أمره من بعده ولم يزل أتباعه ظاهرين ولا يزالون إلى يوم الدين ، فبين القصتين فرقان لأولي الإبصار والإتقان ، وأما مناسبة أولها لآخر تلك فقد تبين أن آخر الأعراف آخر قصة موسى عليهالسلام المختتمة بقصة بلعام وأن ما بعد ذلك إنما هو
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
