قد تزوجت امرأة ، لأجل ذلك ما أقدر أجيء ، فأتى العبد وأخبر سيده ، فحينئذ غضب رب البيت وقال لعبده : اخرج مسرعا إلى الطريق وشوارع المدينة وادع المساكين والعور والعميان والمقعدين ، اخرج الى الطريق والسياجات وألح عليهم حتى يدخلوا ويمتلىء بيتي ولا أجد من هؤلائك يذوق لي عشاء. وقال يوحنا : الحق أقول لكم! إن من لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف ، بل يتسور من موضع آخر فإن ذلك لص ، الذي يدخل من الباب هو راعي الخراف ، والبواب يفتح له ، والخراف تسمع له ، وكباشه تتبعه لأنها تعرف صوته ، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ، فأما الآخر الذي ليس براع وليست الخراف له ، فإذا رأى الذئب قد أقبل يدع الخراف ويهرب ، فيأتي الذئب ويخطف ويبدد الخراف ، وإنما يهرب الأجير لأنه مستأجر وليس يشفق على الخراف ، أنا الراعي الصالح ، ولي كباش أخر ليست من هذا القطيع ، فينبغي لي أن آتي بهم أيضا ، فتكون الرعية واحدة ، فوقع أيضا بين اليهود خلف من أجل هذا القول وقال كثير منهم : إن به شيطانا قد جن ، فما استماعكم منه! وقال آخرون : إن هذا ليس كلام مجنون. وفي أوائل السيرة الهشامية : قال ابن إسحاق : وقد كان فيما بلغني عما كان وضع عيسى ابن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل من صفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم مما أثبت يحنس الحواري لهم حين نسخ لهم الإنجيل أنه قال : من أبغضني فقد أبغض الرب ، ولو لا أني صنعت بحضرتهم صنائع لمن يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة ، ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزوني وأيضا للرب ، ولكن لا بد من أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجانا ـ أي باطلا ، فلو قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب روح القدس ، هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب روح القدس ، هذا الذي من عند الرب خرج ، فهو شهيد علي وأنتم أيضا لأنكم قديما كنتم معي ، هذا قلت لكم لكيما لا تشكوا. فالمنحمنا بالسريانية محمد ، وهو بالرومية البارقليطس ـ انتهى.
ولما دل سبحانه عليه صلىاللهعليهوسلم بأوصافه في نفسه وفي الكتب الإلهية ، دل عليه بشريعته فقال : (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) أي بكل ما يعرفونه من التوراة والإنجيل وما يعرفونه فيهما أنه ينسخ شرعهم ويأتي من عند الله بهذا المذكور (وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي عن كل ما ينكرونه فيهما ، فثبتت بذلك رسالته ، فإنه لكونه أميا لا يعرف المعروف والمنكر فيهما إلا وهو صادق عن علام الغيوب ؛ ثم شرع بعد ثبوت رسالته يبين لهم ما في رسالته من المنة عليهم بالتخفيف عنهم بإباحة ما كانوا قد حملوا ثقل تحريمه ، فكانوا لا يزالون يعصون الله بانتهاك حرماته والإعراض عن تبعاته فقال : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ) أي التي كانت حرمت عليهم عقوبة لهم كالشحوم (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ) وعبر بصيغة الجموع إشارة
![نظم الدّرر [ ج ٣ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4702_nazm-aldurar-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
